هل يجوز تبليغ الإسلام بوسائل محرَّمة كالموسيقى؟
السؤال
سؤال من نصراني:
كيف للموسيقى الإسلامية أن تبلغ رسالة القرآن؟ هل يجب في الدين الإسلامي تبليغ رسالة القرآن؟
الجواب
الحمد لله
أولًا: الموسيقى في شرعنا محرَّمة غير جائزة، لا استعمالًا لآلاتها، ولا سماعًا لنغماتها وأصواتها، وقد قال بالتحريم عامة أهل العلم.
والذي ينظر في الموسيقى المصاحبة للغناء ويعرف أثرها: لا يشك في تحريمها ووجوب منعها؛ لأنها بريد للفواحش كالزنا والعلاقات المحرَّمة، وغالب كلمات تلك الأغاني تدعو للمحرمات وسيء الأخلاق.
فإذا عُلم هذا: يتبين أنه ليس في شرعنا ما يسمى ” موسيقى إسلامية “، وهي تسمية فيها من التناقض ما فيها فكيف تنسب تلك المحرَّمة إلى الإسلام؟.
وتبليغ دين الله عز وجل لا يكون– عندنا – إلا بالوسائل الشرعيَّة، دون المحرَّمة كاستعمال الموسيقى أو الاختلاط ومصاحبة الأجنبيات وما شابه ذلك.
يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز– رحمه الله تعالى-:
ومن أراد صلاح المجتمع الإسلامي، أو صلاح المجتمعات الأخرى في هذه الدنيا بغير الطريق والوسائل والعوامل التي صلح بها الأولون: فقد غلط، وقال غير الحق.
فليس إلى غير هذا من سبيل، وإنما السبيل إلى إصلاح الناس وإقامتهم على الطريق السوي: هو السبيل الذي درج عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم- ودرج عليه صحابته الكرام، ثم أتباعهم بإحسان إلى يومنا هذا وهو العناية بالقرآن العظيم، والعناية بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوة الناس إليهما والتفقه فيهما، ونشرهما بين الناس عن علم وبصيرة.
” مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ” ( 1 / 249 ).
وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين– رحمه الله–:
والوسائل ليس لها حد شرعي، فكل ما أدى إلى المقصود فهو مقصود، ما لم يكن منهيًّا عنه بعينه، فإن كان منهيًّا عنه بعينه: فلا نقربه، فلو قال: أنا أريد أن أدعو شخصًا بالغناء والموسيقى لأنه يطرب لها ويستأنس بها وربما يكون هذا جذبا له فأدعوه بالموسيقى والغناء هل نبيح له ذلك؟ لا، لا يجوز أبدًا، لكن إذا كانت وسيلة لم ينه عنها ولها أثر: فهذه لا بأس بها، فالوسائل غير المقاصد، وليس من اللازم أن ينص الشرع على كل وسيلة بعينها يقول هذه جائزة وهذه غير جائزة، لأن الوسائل لا حصر لها، ولا حدَّ لها، فكل ماكان وسيلة لخير فهو خير.
” لقاءات الباب المفتوح ” ( 15 ، ص 48 ).
ثانيًا:
نعم، يجب على المسلمين أن يبلغوا رسالة القرآن ولا يتوانون عن ذلك.
قال تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } [ آل عمران / 104 ].
وقد فضَّل الله تعالى هذه الأمة من أجل أنها تعمل عمل الأنبياء وهو تبليغ دين الله تعالى.
قال تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } [ آل عمران / 110 ].
وبما أن الله تعالى أوجب علينا تبليغ دينه وقد كنتَ أنتَ السائل عن حكم ذلك الأمر: فإننا ندعوك إلى ما هو خير لك دنيا وآخرة، وهو الشهادة لله تعالى بالوحدانية ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وهذا هو الدين الذي يقبله الله تعالى { إن الدين عند الله الإسلام } [ آل عمران / 19 ]، { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } [ آل عمران / 85 ].
وهذا الدين الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو دين الأنبياء والرسل من قبل، وهو يدعو إلى توحيد الله تعالى، وإلى معالي الأخلاق، فهو حري بأن يلتزمه العقلاء والحريصون على السعادة الدنيوية والأخروية.
والله أعلم.


