الخطأ في الكتابة والترجمة بغير قصد، ومعنى بعض الأدعية وصحتها

السؤال

نقرأ الكتب لنزداد علمًا بالإسلام، غالبًا ما تكون الأدعية باللغة العربية، أحيانًا تكون الترجمة موجودة ولكننا ندعو ونأمل أن يكون الشخص الذي ترجمها ذا علم جيد بالإسلام، وبعض الأذكار فيها شرك، أنا أحب قراءة الأذكار، ولكنني أصبحت أخاف منها خوفًا من الوقوع في الشرك، فمن يكون خطأ هذا، هل هو خطئي أم خطأ من كتب الكتاب؟.

سؤالي هو أن المسلمين الذين يقرءون الأذكار وهم يظنون بأنهم يحسنون صنعًا ولكنهم يقعون في الشرك دون أن يدروا، هل هذا خطأ من يكتب الكتاب؟ هل أذكار ” تنجينا ” من الشرك؟.

ما معنى هذا الذكر ” الله رب محمد صلى الله عليه وسلم، نحن عبَّاد محمد صلى الله عليه وسلم ” هل هناك إثم أعظم من هذا الذكر؟ وما معني ” اللهم خير لي واختر لي ولا تكلني إلى اختياري ” وما معنى جزاكم الله خيرًا؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

– الخطأ مرفوع عن هذه الأمة، وليس على من أخطأ دون قصد جناح.

قال الله تعالى: { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب / 5 ].

وقال تعالى: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [ البقرة / 286 ]، وقد استجاب الله تعالى للمؤمنين فقال: ” نعم ” كما رواه مسلم ( 125 ) من حديث أبي هريرة، وقال: ” قد فعلت ” كما رواه مسلم ( 126 ) من حديث ابن عباس.

قال الشيخ ابن عثيمين – في شرح الآية -:

قوله تعالى: { إن نسينا أو أخطأنا }: ” النسيان ” هو ذهول القلب عن معلوم؛ يكون الإنسان يعلم الشيء، ثم يغيب عنه؛ ويسمى هذا نسيانًا، كما لو سألتك: ماذا صنعت بالأمس؟ تقول: ” نسيت “؛ فأنت فاعل؛ ولكن غاب عنك فعله؛ و ” الخطأ “: المخالفة بلا قصد للمخالفة؛ فيشمل ذلك الجهل؛ فإن الجاهل إذا ارتكب ما نهي عنه فإنه قد ارتكب المخالفة بغير قصد للمخالفة…

وفي فوائد الآية قال الشيخ – رحمه الله -: ومنها: أن النسيان وارد على البشر؛ والخطأ وارد على البشر؛ وجهه: قوله تعالى: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا }، فقال الله تعالى: ” قد فعلت “، وهذا إقرار من الله سبحانه وتعالى على وقوع النسيان، والخطأ من البشر. ” تفسير الفاتحة والبقرة ” ( 3 / الآية 286 ).

وعليه: فمن أخطأ في الكتابة أو الطباعة أو الترجمة: فليس عليه إثم، إلا أنه ينبغي التنبيه إلى ضرورة الاعتناء بالكتب الشرعية، وأن تتم مراجعتها مرات متعددة، وأن يقوم على ترجمتها الثقات من أهل الخبرة.

ثانيًا:

لفظ ” نحن عبَّاد محمد ” هو لفظ شركي صريح، فنحن لا نعبد إلا الله وحده، والنبي صلى اله عليه وسلم عابد لا معبود، مربوب ليس برب، وكل من عبد غير الله تعالى فقد كفر، قال تعالى: { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه } [ الإسراء / 23 ].

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

وفي هذه الآية خاصة: الإشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مربوب لا رب، عابد لا معبود؛ فهو داخل في قوله: { تعبدوا }، وكفى به شرفًا أن يكون عبْدًا لله – عز وجل –، ولهذا يصفه الله تعالى بالعبودية في أعلى مقاماته؛ فقال في مقام التحدي والدفاع عنه: { وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا } [ البقرة / 23 ]، وقال في مقام إثبات نبوته ورسالته إلى الخلق: { تبارك الذي نزَّل الفرقان على عبده } [ الفرقان / 1]، وقال في مقام الإسراء والمعراج { سبحان الذي أسرى بعبده } [ الإسراء / 1 ]، { فأوحى إلى عبده ما أوحى } [ النجم / 10 ].

أقسام العبودية:

تنقسم العبودية إلى ثلاثة أقسام:

1- عامة، وهي عبودية الربوبية، وهي لكل الخلق، قال تعالى:  { إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا } [ مريم: 93 ]، ويدخل في ذلك الكفار.

2- عبودية خاصة، وهي عبودية الطاعة العامة، قال تعالى: { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا } [ الفرقان: 63 ]، وهذه تعم كل من تعبد لله بشرعه.

3- خاصّة الخاصّة، وهي عبودية الرسل عليهم الصلاة والسلام، قال تعالى عن نوح: { إنه كان عبدًا شكورًا } [ الإسراء : 3 ]، وقال عن محمد: { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا } [ البقرة: 23 ]، وقال في آخرين من الرسل: { وأذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار } [ ص: 45 ].

فهذه العبودية المضافة إلى الرسل خاصة الخاصة؛ لأنه لا يباري أحد هؤلاء الرسل في العبودية. ” القول المفيد شرح كتاب التوحيد ” ( 1 / 32 – 34 ).

ثالثًا:

أما الدعاء الثاني: فمعناه صحيح، وقد ورد في حديث لكنه ضعيف، ولفظه: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمرا قال: ” اللهم خر لي واختر لي “.

وقد رواه الترمذي ( 3516 )، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ويقال له: زنفل العرفي، وكان سكن عرفات، وتفرد بهذا الحديث، ولا يتابع عليه. وقد ضعّفه أيضًا الشيخ الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 1515 ).

– ويغني عنه: حديث الاستخارة في صحيح البخاري من حديث جابر رضي الله عنه.

رابعًا:

– أما الدعاء بـ ” جزاك الله خيرًا ” فهو دعاء مشروع، وله معنى عظيم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صُنِع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء “. ‌رواه الترمذي ( 2035 )، وصحّحه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6368 ).‌

قال الحافظ المباركفوري:

– ” فقال لفاعله ” أي: بعد عجزه عن إثابته، أو مطلقًا.

– ” جزاك الله خيرًا ” أي : خير الجزاء ، أو أعطاك خيرًا من خيري الدنيا والآخرة.

– ” فقد أبلغ في الثناء ” أي: بالغ في أداء شكره، وذلك أنه اعترف بالتقصير، وأنه ممن عجز عن جزائه وثنائه, ففوَّض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى، قال بعضهم: إذا قصَّرت يداك بالمكافأة: فليطل لسانك بالشكر والدعاء.

” تحفة الأحوذي ” ( 6 / 156 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة