كيف يتوب من الكذب؟
السؤال
عندما يكذب أي شخص في أي موضوع ومازالت الكذبة مستمرة, فكيف الخروج والتوبة من تلك الكذبة؟ وهل الحقيقة مطلوبة أم محاولة نسيان الموضوع – بالرغم من استمرار السؤال عن ذلك الموضوع -؟.
الجواب
الحمد لله
الكذب محرَّم، ولا يجوز إلا في حالات خاصة ومنه الكذب في الحرب وللإصلاح وبين الزوجين تأليفًا للقلوب وإدامة للمودة، فإذا كذب المسلم في غير هذه الحالات فالواجب عليه التوبة والاستغفار والندم على فعله والعزم على عدم العوْد إليه، وإذا كان الكذب قد ترتب عليه أذى للآخرين وأخذ حقوقهم فإن عليه واجبًا آخر وهو رفع الأذى وإرجاع الحقوق إلى أهلها.
– وقد جعل الشرع مجالًا للتورية عند الاضطرار إليه، وهو يغنيه عن الكذب.
قال ابن القيم:
الكلام له نسبتان: نسبة إلى المتكلِّم وقصده وإرادته، ونسبة إلى السامع وإفهام المتكلم إياه مضمونه، فإذا أخبر المتكلمُ بخبرٍ مطابقٍ للواقع وقصَدَ إفهام المخاطَب: فهو صدق من الجهتين، وإن قصد خلاف الواقع وقصد مع ذلك إفهام المخاطَب خلاف ما قصد بل معنى ثالثًا لا هو الواقع ولا هو المراد: فهو كذب من الجهتين بالنسبتين معًا، وإن قصد معنى مطابقًا صحيحًا وقصد مع ذلك التعمية على المخاطب وإفهامه خلاف ما قصده: فهو صدقٌ بالنسبة إلى قصده، كذبٌ بالنسبة إلى إفهامه، ومن هذا الباب ” التورية ” و ” المعاريض “, … وقد ظهر بهذا أن الكذب لا يكون قط إلا قبيحًا، وأن الذي يحسن ويجب إنما هو ” التورية “، وهي صدق، وقد يطلق عليها الكذب بالنسبة إلى الإفهام لا إلى العناية – أي: الأصل -. ” مفتاح دار السعادة ” ( 2 / 36 ، 37 ).
والله أعلم.


