الدخول بالخطيبة قبل إعلان الدخول، والاقتراض بالربا للزواج.
السؤال
أنا شاب خاطب منذ 3 سنوات بكتاب شرعي، أي: أن خطيبتي هي زوجتي على سنة الله ورسوله، وقد حصلت خلوة بيننا منذ شهر ونصف، وكانت نتيجتها الحمل، فسارعت لعمل حفلة الزفاف، ولكن نقصني المال فلم أجد من يدينني سوى بالفائدة، فهل يجوز أن [ آخذ ديْنًا ] بالفائدة لكي أستر هذا الوضع ولأُبعد عني شر المهانة والذل؟ والله العظيم إني مضطر لذلك جدًّا جدًّا جدًّا وكاره له، ولكنني طرقت كل الأبواب ولا حياة لمن تنادي، أفيدوني بسرعة جزاكم الله كل خيرًا.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
كان الواجب عليك الصبر وعدم الدخول على زوجتك حتى تكون جاهزًا وتعلن ذلك، والمفاسد التي تترتب على دخول العاقدين على نسائهم قبل إعلان الدخول كثيرة، وما حصل معك قد يحصل مع غيرك ولا يعلن الدخول على زوجته، فكيف سيصدق الناس – بل حتى القضاء الشرعي – أن الحمل هو من زوجها؟ وقد يكتب الله تعالى للزوج الوفاة، فماذا سيكون مصير هذه الزوجة وما في بطنها؟.
ثانيًا:
الربا من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة / 275 ].
ولا يجوز أخذ مالٍ بربا حتى لو كان من أجل الزواج، ولو أنك صبرت وطرقت أبوابًا أخرى لكان يمكنك أن تجد حاجتك دون الوقوع في الحرام، ولا بدَّ أنك ستتعب في إيجاد الطريق الحلال التي تجنبك الوقوع في الحرام؛ وذلك بسبب فعلك الذي كان يمكن أن يؤدي إلى مفاسد كبيرة، وهو ممنوع شرعًا.
سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
هل يحل للشاب العاجز عن تكاليف الزواج، هل يحل له أن يقترض من بنوك ربويَّة أو من بنك التسليف أو يطرق باب فلان وفلان ليعين نفسه على العفاف؟.
الجواب:
لا يحل للشاب أن يستقرض من البنوك الربويَّة ليتزوج؛ وذلك لأن الربا محرَّم من كبائر الذنوب ملعون فاعله، وربما لا يبارك الله له في هذا الزواج، ولا يحل له – أيضًا – أن يستجدي الناس ويذهب إلى البيوت يطرق: أعطوني أعطوني، بل قد قال الله عز وجل { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله }، فنقول له: استعف واصبر حتى يغنيك الله من فضله وانتظر الفرج من الله؛ ولهذا لم يرسل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي قال: ” لا أجد ولا خاتمًا من حديد ” لم يقل: استقرض من إخوانك، ولم يقل: اسأل الناس، بل قال – لما قال: ” ولم أجد خاتمًا من حديد ” – ” زوجتُكها بما معك من القرآن “. ” اللقاء الشهري ” الشريط ( 12 ).
والله أعلم.


