هل تجب الجمعة والجماعة على العمال البعيدين عن البيوت؟
السؤال
نحن جماعة نعمل في مكان بعيد عن منازلنا وأهلينا، وفي مكان خالٍ من السكان والمرافق والمساجد, والمدة التي نقضيها في العمل تساوي المدة التي نقضيها في بيوتنا, أي أننا نعمل 28 يومًا مقابل 28 يومًا كعطلة، ويتم هذا طوال السنة، كما أننا نعمل 12 ساعة يوميًّا، والشركة التي نعمل بها تتكفل بالإيواء والأكل والشرب مدة تواجدنا في العمل.
– هل يجوز لنا قصر وجمع الصلاة مدة تواجدنا في العمل؟.
– ماذا عن إقامة صلاة الجماعة في هذا المكان وعن وجوبها أم عدم وجوبها؟.
-ماذا عن إقامة صلاة الجمعة في هذا المكان وعن وجوبها أم عدم وجوبها؟.
ملاحظة: هذا السؤال مهم جدًّا لأنه يهم أكثر من مائة مسلم يعملون في هذا المكان, كما نرجو أن تكون الإجابة مزودة بالأدلة.
الجواب
الحمد لله
أولًا :
لا يجوز قصر الصلاة إلا للمسافرين، وطالما أنكم تقيمون في سكن خاص بكم في العمل: فلا يظهر أنه تنطبق عليكم أحكام السفر ولو كنتم بعيدين عن أماكن بيوتكم.
فحالكم يشبه حال صاحب الزوجتين والتي تسكن كل واحدة منهما في بلد، فيكون صاحب إقامتين، والقصر والجمع يكون في الطريق إذا كانت المسافة بين بيوتكم وبين العمل مسافة سفر.
وأما الجمع بين الصلاتين فلا يكون إلا لحرج، ولا نرى أن عملكم يمكن أن يكون من الحرج الذي يُجمع فيه بين الصلاتين، حيث يمكنكم أداء كل صلاة في وقتها.
سئل علماء اللجنة الدائمة عن:
رجل يبعد عن أهله بسبب العمل بمسافة تبيح القصر، هل يجوز له أن يقصر الصلاة في الطريق فقط، حينما يكون يتردد بين أهله ومحل عمله؟ مع العلم أنه من أول مرة كان قد نوى إقامة شهر مثلًا.
فأجابوا:
له أن يقصر ويجمع في الطريق، مادام أن المسافة بين مقر عمله وأهله مسافة قصر، وإذا نوى الإقامة في مقر عمله شهرًا فإنه لا يترخص برخص السفر في مقر عمله، بل يصلي كل صلاة في وقتها كاملة.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبدالله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 94 ، 95 ).
ثانيًا: والذي يظهر أن عليكم أن تقيموا الجماعة فيما بينكم، ولا مانع من اتخاذ زاوية في العمل أو خارجه تقيمون فيه مصلى لكم تقيمون فيه صلاة الجماعة.
ثالثًا: وأما بالنسبة للجمعة: فتفصيل الحكم فيها في هذه الفتوى لعلماء اللجنة الدائمة.
سئل علماء اللجنة الدائمة عن:
قوم يخرجون من المدينة للعمل في الزراعة، ويقيمون لمدة العمل فيها في كل سنة ما لا يقل عن شهرين إلى أربعة أشهر، ويصعب عليهم الرجوع إلى المدينة لصلاة الجمعة في مدة العمل، فهل صلاة الجمعة واجبة عليهم، أو جائزة لهم؟ أو لا تجوز لهم إقامتها في محل العمل، ويلزمهم الواجب الذهاب إلى المدينة مع التكلف؟ أو تسقط عنهم كالمسافر؟ وما هي المدة التي تسقط عنهم الجمعة من الأيام في الإقامة محل العمل؟
فأجابوا:
إذا كان بالمزارع التي يعملون بها جماعة مستوطنون: وجبت عليهم صلاة الجمعة تبع أولئك المستوطنين، ولهم أن يصلوها معهم، وأن يصلوها مع غيرهم ممن يتيسر لهم صلاة الجمعة معهم؛ لعموم أدلة وجوبها ووجوب السعي إليها.
وإذا كان من يعملون في هذه المزارع يسمعون أذان الجمعة من قريتهم أو قرية أخرى حول مزارعهم: وجب عليهم السعي لصلاتها مع جماعة المسلمين؛ لعموم قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } [ الجمعة / 9 ].
وإذا لم يكن بهذه المزارع مستوطنون، ولم يسمعوا أذان الجمعة من القرى التي حول مزارعهم: لم تجب عليهم الجمعة وصلوا الظهر جماعة.
فإن المدينة كان حولها قبائل ومزارع بالعوالي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر من فيها بالسعي لصلاة الجمعة، ولو كان لنقل، فدل ذلك على عدم وجوبها على مثل هؤلاء للمشقة.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبدالله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 221، 222 ).
وقالوا – كذلك -:
إذا كانت الشركة التي تعملون بها ليست في بلدة تقام فيها الجمعة، ولا قريبة منها، ولم يكن بالشركة مستوطنون تجب عليهم الجمعة: فليس عليكم صلاة جمعة، إنما عليكم صلاة الظهر، وأما إن كانت الشركة في بلدة تقام فيها الجمعة، أو قريبة منها بحيث تسمعون الأذان، أو كان معكم مستوطنون بها ممن تجب عليهم الجمعة: فتجب عليكم صلاة الجمعة بالتبع للمستوطنين بالبلدة أو الشركة.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبدالله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 220 ، 221 ).
والله أعلم.


