طافت وسعت بغير وضوء، فما حكم ذلك؟
السؤال
أنا ذهبت لأداء فريضة الحج، وكانت حجة تمتع عندما أقبلت لأداء الطواف وفي أثناء الطواف خرج مني ريح عدة مرات، ولكن أكملت الطواف لأني لا أدري إن كان هذا يبطل الطواف، وعندما انتهيت من الطواف أكملت السعي بدون وضوء، ونيتي أنه لا يستوجب الوضوء، أرجو أن تفيدونني بالرد على سؤالي وماذا يستوجب علي أن أفعل الآن؟
وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله
ذهب أكثر العلماء إلى اشتراط الوضوء في الطواف، وخالف في ذلك: الحنفية، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلًا؛ فإنه لم يَنقل أحدٌ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف، مع العلم بأنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمَرًا متعددة والناس يعتمرون معه فلو كان الوضوء فرضا للطواف لبيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عامًّا، ولو بيَّنه لنَقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه، ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف توضأ، وهذا وحده لا يدل على الوجوب؛ فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة، وقد قال: ” إني كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهر “، فتيمم لرد السلام.
” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 273 ).
* وبعد أن ردَّ الشيخ ابن عثيمين على أدلة الموجبين واستدلالاتهم قال:
وعليه: فالقول الراجح الذي تطمئن إليه النفس: أنه لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكنها بلا شك أفضل وأكمل واتباعًا للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك، ولكن أحيانًا يضطر الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ الإسلام، مثل: لو أحدث أثناء طوافه في زحام شديد، فالقول بأنه يلزمه أن يذهب ويتوضأ ثم يأتي في هذا الزحام الشديد، لا سيما إذا لم يبق عليه إلا بعض شوط: ففيه مشقة شديدة، وما كان فيه مشقة شديدة ولم يظهر فيه النص ظهورًا بيِّنًا: فإنه لا ينبغي أن نُلزم الناس به، بل نتبع ما هو الأسهل والأيسر؛ لأن إلزام الناس بما فيه مشقة بغير دليل واضح منافٍ لقوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ البقرة / 185 ]. ” الشرح الممتع ” ( 7 / 300 ).
وأما بالنسبة للسعي: فلا يشترط فيه الوضوء، بل يجوز للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع الحائض إلا من الطواف فقال لعائشة – رضي الله عنها – لما حاضت: ” افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت “.
* قال الشيخ ابن عثيمين:
فلو سعى محدثًا، أو سعى وهو جنب، أو سعت المرأة وهي الحائض: فإن ذلك مجزئ، لكن الأفضل أن يسعى على طهارة. ” الشرح الممتع ” ( 7 / 310 ، 311 ).
والخلاصة: لا يترتب على فعلكِ أي شيء إن شاء الله، ولا يشترط الوضوء للطواف والسعي وإن كان الأكمل والأفضل أن يكون الطائف والساعي طاهرًا.
والله أعلم.


