رفيقاتها يعاملنها بشدة وجفاء، فماذا تفعل؟

السؤال

مشكلتي هي صديقاتي وقريباتي اللاتي يعاملنني بجفاء وتزمت وجدية بدرجة كبيرة بينما أحاول في كل مرة التودد لهن ومعاملتهن بالطيب حتى أكسر جدار الجدية المتزمتة معهن ولكن دون فائدة فكلما اقتربت منهن أجدهن أكثر جدية معي بخلاف الأمر مع أخواتي الباقيات فهن مرنات معهن وأكثر راحة، لا أعرف لماذا ولكن هذا الأمر أثَّر بي أشد التأثير حيث بتُّ مبتعدة جدًّا عنهن وأقضي أغلب الأوقات بين كتبي وقراءاتي وجهاز الكمبيوتر والمنتديات الإسلامية، ولكن في أحايين كثيرة هذه الوحدة تكاد تخنقني وأحس بحاجة شديدة للعيش وسط جو متفاعل معي لكن أجد تلك الصخرة وهي جدية التعامل معي، فماذا أفعل حتى أحصل على رفقة لا تخشاني وتتعامل معي بمرونة أكثر؟.

الجواب

الحمد لله

لا يمكن للإنسان أن يحب الناس كلهم ويألفهم، ولا أن يحبه الناس كلهم ويألفونه؛ وذلك لاختلاف الطباع بين الناس مما يؤدي إلى الميل لبعضهم دون بعض، وإلى النفور من بعضهم دون بعض.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف “. رواه مسلم ( 2638 ).

قال الحافظ ابن حجر:

قال الخطابي: يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد, وأن الخير من الناس يحن إلى شكله والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر, فإذا اتفقت تعارفت, وإذا اختلفت تناكرت… وقوله ” جنود مجندة ” أي: أجناس مجنسة أو جموع مجمعة, قال ابن الجوزي: ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضى لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم, وكذلك القول في عكسه. وقال القرطبي: الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحًا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها, فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة, ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها. ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر, وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها.

” فتح الباري ” ( 6 / 370 ).

ولا يخرج الأمر الذي اشتكيتِ منه من أحد أمرين: إما أن يكون منهن، وإما أن يكون منكِ.

فقد تكون تلك النساء قد جمعهن حزب أو هوى وأنت مخالفة لهم، لذلك لا ترين معاملة منهن مثل معاملتهن لغيرك أو معاملتهن لأنفسهن، وهذه الحزبية الضيقة يشتكي منها الرجال قبل النساء، فالحزبيون يحبون من يشاركهم حزبهم وهواهم دون من عداهم.

وقد يكون السبب هو أنت بسبب أسلوبكِ في التعامل، فالمرأة قد تكون فظة غليظة لا تحسن التعامل ولا التصرف مع الآخرين مما يسبب جفوة بينها وبين الناس.

فعليكِ البحث عن السبب، فإن كان الأول فلا تعجبي منه ولا تهتمي به كثيرًا، وعليك تقبله حتى يوفقهن الله ويهديهن لأقوم طريق وأحسن سبيل، ولا مانع من تعليمهن ونصحهن بالتي هي أحسن.

وإذا كان السبب هو أنتِ فعليكِ مراجعة نفسكِ حتى تصلحي ما فيكِ من خلق منفِّر لمن حولك.

وعلى كل حال: فالصحبة الطيبة الصالحة مفيدة لتثبيت الإنسان على دينه، وللاستفادة وبذل النصح، ولا مانع من الاستفادة من غير هؤلاء من النساء الثقات في المنتيات وفي المحادثات في الانترنت مع الأخذ بعين الاعتبار ما في هذه الشبكة العنكبوتية من مخاطر وقد تكلمنا على ذلك في أكثر من مناسبة، فالاعتدال في الصحبة والمحادثة هو المطلوب.

وقد يكون عند أولئك الصديقات والقريبات ما ينفر من صحبتهن لكن لا لزمك أن تواجيههن في كل ما عندهن من أخلاق وطباع، بل يمكن أن يكون ذلك بالتدرج حتى تصلي إلى المطلوب من التغيير، وليس هذا من النفاق بل هو خلق سامٍ عالٍ، وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رجلٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ائذنوا له بئس أخو العشيرة، فلما دخل ألان له الكلام، قلت: يا رسول الله قلتَ الذي قلتَ ثم ألنتَ له الكلام، قال: أي عائشة إن شر الناس من تركه الناس الناس اتقاء فحشه.

رواه البخاري ( 5707 ) ومسلم ( 2591 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة