زوجها وقع في معصية فكيف تقدم له النصح؟
السؤال
والله إني لا أعلم كيف سيكون سياق رسالتي هذه ولكني سأتوكل على الله وسأدخل في موضوعي فأرجو من سماحتكم تقبل ركاكة رسالتي، وجزاكم الله خير الجزاء.
المشكلة هي:
أني متزوجة من رجل ذو خلق رفيع, رزين العقل, مثقف, ومحترم, ولكنه قليل الالتزام, وصدقني نادرًا أمثاله من الملتزمين, فيه صفات لا تتخيلها من رجل عادي مثله, حتى أنه يحترم عدم رغبتي في سماع الموسيقى فهو يقصرها في حضوري, وهناك أمور كثيرة لا يسعني ذكرها.
المهم والمصيبة الكبرى هي:
ذات يوم وبصدفة سقطت عيني على صورة امرأة نصف عارية في جهازي المحمول, فراودني الشك وزاده (الشك) تغير بعض تصرفاته مما دفعني على الاطلاع على ملف التخزين التابع للماسنجر في جهازه الشخصي بغفلة منه … ويا للمصيبة … والله إن عيني لتدمع وقلبي ليتفطر لهول ما رأيت … ويا ليتني لم أفتح جهازه ولم أنظر إليه … لقد سقط القناع الذي كان على وجهه … نعم لقد سقط وبدأت أشك في طريقة تفكيره … ففكرت في أن أرى كيف يفكر بصورة أشمل لعل الأمر (أمر انحرافه) متعد إلى فكره.
بدأت أفكر في حل لانحرافه، لم أرغب في مواجهته خشية أن يتمادى … فقلت لعلي أعرف صاحب السوء الذي تعرف عليه وأحاول تبغيضه في نفسه, ولكن مع استدراج الحديث قال لي: لا أصدقاء لي على الماسنجر سوى زملائي في المكتب!! أهذا معقول؟ وجئته بطريقة التباهي بأني أفضل منه فلدي صديقات وهو لا… فأخبرني أن لديه صديقًا من الكويت ثقيل دم ولا يحبه .. هذا بعد أن طلبت منه أن يخبرني عما يتحدثا.
بدأت أسأله عن الحياة وكيف يراها … وطبعا السؤال ما هو بدون سبب فقد كنت أبحث عن الأسباب حتى لا يشك في أسئلتي … فاكتشفت أنه كان يحلم بمتحررة إلا أن أمَّه متصلبة وحين اختيارها لا تفكر إلا بنفسها فتختار المحتشمة من أجل كلام الناس ولا تفكر بمصلحة أولادها!
يعني ماذا؟ تفضل السافرة؟
– لا بأس إن كنت سوف أؤدبها بعد سنة من الزواج.
– وهل النساء أقمشة تفصلونها كيفما تشاءون!؟
وجدت حلَّين كلاهما أحتاج لأحد لا يعرفه أحد منا, وأن يكون هذا الأحد مستقيمًا وأتمنى أن تكون أنت أيها الشيخ الجليل وأرجو ألا تردني, أرجوك.
الحل الأول: أن ترسل له رسائل بالجوال فيها خليط من المزاح والجد حتى يشك ويسأل نفسه هل يعرف المرسل أم لا … حين تصل لهذه النقطة ترسل له رسالة تحدد موقع الكشتة أو الاستراحة أو ما شابه … بعد ذلك يحصل اللقاء والتعارف فهو يحب أسلوبك كثيرًا ممن يطرب لكلامك ويحرص عليه فهو ليس سيئًا كلية, وأرى- ورأيي على قدي, ولا شيء على الله بعيد – وأرى أنه مؤهل لأن يكون داعية.
وطبعا بدورك تخبره بأنك تظنه شخصًا آخر, والأمر لا يعدو سوى صدفة من تقدير الله لا أكثر, وتحاول بعد ذلك جذبه إليك وإلى مجلسك والأجر من الله.
الحل الثاني والأول أفضل:
أن تراسله عن طريق الهوت ميل فترة طويلة ثم تطلب منه المحادثة عن طريق الماسنجر كونك تعتقد أنه صديقك الذي أملاك بريده خطأ وطلب منك مراسلته, وبريده شبيه ببريد زوجي، وهو هذا البريد الذي أراسلك من خلاله فإذا وافقت أرسلت لك كلمته السرية ثم تقوم بتغييرها وتعطيه لصديقك المفترض.
لقد ترددت كثيرًا في مراسلتك ولكن قلت لو نجحت هذه الخطة أكون كسبت ثلاث عصافير:
- أن يهديه الله ويتخلص من رفقاء السوء.
- أقل الأمور وجود الرفقة الصالحة التي يفتقدها.
- أنه لا يعلم أنه من طرفي فلا يكون لي فضل عليه.
هو يعرف الحق ولكن يحتاج إلى من يدفعه إليه.
– وسوف أدعو الله أن يوفقك وأن يهديه على يديك, فهو شخصية سهلة الانقياد للحق.
الجواب
الحمد لله
أولًا :
وردت عبارة ” ملتزم ” و ” التزام ” في كلامكم وتعنون بها التدين والاستقامة، وقد نبَّه الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – على خطأ استعمال هذه العبارة في هذا المعنى، وأن الصواب هو ” المستقيم “، ويدل عليه قوله تعالى: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [ هود / 112 ].
ثانيًا:
الواجب عليك هو إحسان الظن بزوجك، ووجود صور أو أشياء لا تليق في جهاز المستخدم لا يعني بالضرورة أنها من تخزينه، فقد يبتلى كثير من الناس بمواقع فاسدة ترسل له إنتاجها ودعايات لموقعها وهو لا يعلم عنها شيئًا، وهذه شركات ترسل لقوائم كثيرة أكثرهم ليسوا مشتركين معهم.
ثالثًا:
فإن تبيَّن لك جزمًا أنه ينظر إلى المحرمات: فإن الواجب عليك تذكيره بالله تعالى، وتخويفه من عقابه، ولستِ بحاجة للحلول التي ذكرتيها فهي غير مجدية في نظرنا.
فيمكنك بكل سهولة إسماعه شريطًا مؤثرًا عن ” النار “، أو ” القبر “، أو ” الحشر “، أو ” قسوة القلوب “، أو ” المحرومون ” … الخ سواء كنتِ معه وقت الاستماع أو أن يكون وحده، وإذا كنتِ معه ورأيتِ تأثره فاستغلي هذه الفرصة في النصيحة والتذكير، وأنك تودين أن تكون حياتكم سعيدة بالإيمان في الدنيا، وبالجنة في الآخرة.
وإن كان وحده: فعليك بمتابعة سماعه لمثل هذه الأشرطة، وتذكيره بها عند نسيانه لسماعها.
ويمكنك إعطاءه بعض الكتيبات النافعة في هذا الباب أيضًا، وفيها خير كثير ومواضيع نافعة مفيدة له في موضوعه من مثل ” غض البصر ” و ” أحكام النظر ” وما شابهها.
ويمكنك جعله يتعرف مباشرة على أهل الخير والصلاح وزيارتهم والتقرب إليهم لتغيير بيئته التي أن أثرت عليه.
رابعًا:
وعليكِ بالدعاء وسؤال الله له الهداية مع بذل الأسباب التي ذكرناها لكِ.
وليس عندنا مانع من إعطاء عنوانه الإلكتروني ” لبعض الشباب الدعاة لمراسلته والتعرف عليه بطريقة مباشرة لا لبس فيها ولا ميل.
والله أعلم.


