ما هي الآية التي إذا قرأها الخليفة عمر رضي الله عنه أغمي عليه؟

السؤال

ما هي الآية التي إذا قرأها الخليفة عمر رضي الله عنه أغمي عليه؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لا نعرف أثرًا يروى عن عمر بن الخطاب أنه أغمي عليه عند سماعه آية من القرآن الكريم، بل ولا عن أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم.

وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه بكى وأنه مرض من سماعه بعض الآيات مثل قوله تعالى: { إن عذاب ربك لواقع }.

قال ابن كثير:

قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا:

حدثنا أبي حدثنا موسى بن داود عن صالح المري عن جعفر بن زيد العبدي قال: خرج عمر يعسُّ المدينة ذات ليلة فمرَّ بدار رجلٍ من المسلمين فوافقه قائمًا يصلي فوقف يستمع قراءته فقرأ { والطور } حتى بلغ { إن عذاب ربك لواقع . ماله من دافع } قال : قسمٌ – ورب الكعبة – حقٌّ، فنزل عن حماره واستند فمكث مليًّا، ثم رجع إلى منزله، فمكث شهرًا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه، رضي الله عنه. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 241 ).

قال أبو نعيم الأصفهاني:

حدثنا عبدالله بن محمد بن عطاء محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان ثنا هشام بن الحسن قال: كان عمر يمرُّ بالآية في ورده فتخنقه، فيبكي، حتى يسقط، ثم يلزم بيته حتى يُعاد يحسبونه مريضًا. ” حلية الأولياء ” ( 1 / 51 ).

ثانيًا:

وأثر القرآن الكريم على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان أثرًا بالغًا لكنه لم يكن يعدو ما ذكره الله تعالى عنهم مثل وجل القلوب ودموع العين واقشعرار الجلود، ولم يعرف الصعق والغشي والإغماء إلا فيمن بعدهم وليسوا كلهم سواء بل منهم الصادق ومنهم غير ذلك، بل إن بعض الصحابة أنكر عليهم ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ولهذا غالب ما يُحكى من المبالغة فى هذا الباب إنما هو عن عبَّاد أهل البصرة مثل حكاية مَن مات أو غشي عليه في سماع القرآن ونحوه كقصة زرارة بن أوفى قاضي البصرة، فإنه قرأ فى صلاة الفجر { فإذا نقر في الناقور } فخرَّ ميّتًا، وكقصة أبي جهير الأعمى الذي قرأ عليه صالح المري فمات، وكذلك غيره ممن روي أنهم ماتوا باستماع قراءته، وكان فيهم طوائف يُصعقون عند سماع القرآن.

ولم يكن فى الصحابة مَن هذا حاله، فلمَّا ظهر ذلك أنكر ذلك طائفة من الصحابة والتابعين كأسماء بنت أبي بكر، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن سيرين، ونحوهم، والمنكِرون لهم مأخذان: منهم مَن ظنَّ ذلك تكلفًا وتصنعًا، يُذكر عن محمد بن سيرين أنه قال: ” ما بيننا وبين هؤلاء الذين يُصعقون عند سماع القرآن إلا أن يُقرأ على أحدهم وهو على حائطٍ، فإن خرَّ فهو صادق “، ومنهم مَن أنكر ذلك لأنه رآه بدعةً مخالفًا لما عُرف مِن هدي الصحابة، كما نقل عن أسماء وابنها عبد الله.

والذي عليه جمهور العلماء أن الواحد مِن هؤلاء إذا كان مغلوبًا عليه: لم ينكر عليه، وإن كان حال الثابت أكمل منه، ولهذا لما سئل الامام أحمد عن هذا، فقال: ” قرىء القرآن على يحيى بن سعيد القطان فغشي عليه، ولو قدر أحدٌ أن يَدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى بن سعيد، فما رأيت أعقل منه “، ونحو هذا، وقد نقل عن الشافعي أن أصابه ذلك، وعلي بن الفضيل بن عياض قصته مشهورة.

وبالجملة: فهذا كثير ممن لا يُستراب فى صدقه، لكن الأحوال التي كانت في الصحابة هي المذكورة في القرآن، وهي وجل القلوب، ودموع العين، واقشعرار الجلود، كما قال تعالى: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون }، وقال تعالى: { الله نزَّل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله }، وقال تعالى: { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًّا }، وقال: { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق }، وقال: { ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا }.

” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 7 – 9 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة