هل يوجد دعاء يحمي من عذاب القبر، وكتاب ” الحصن الحصين “؟
السؤال
هناك سؤال عن تحريم التعويذات، هناك دعاء وبه شرح لكيفية نزول جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وبه ذكر لعظم هذا الدعاء، كما ذكر جبريل عليه السلام بأن من قرأ هذا الدعاء أو احتفظ به فلن يصيبه السوء وسيحصل على كذا وكذا، كما ذُكر فيه أنه عند موت شخص ما وتم دفن هذا الدعاء معه في القبر فإنه يحميه من عذاب القبر، كما يوجد دعاء يقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من قال هذا الدعاء أو احتفظ به فإن الله سيقبل كل طلباته ودعاءه.
– أنا الآن متحير هل يجوز لي أن أحتفظ بهذا الدعاء معي لكي يحميني أم لا؟.
الجواب
الحمد لله
هذا الحديث والذي يسمَّى ” دعاء جبريل ” لا أصل له في السنة الصحيحة، بل ولا في الضعيفة، وهو من الأحاديث الرافضة المكذوبة على الشرع، ومن قرأ ألفاظ الحديث والدعاء لم يشك أنه من وضع الزنادقة، وفي بيان بعض فضائل هذا الدعاء قوله: ” ومَن كتبه على كفنه بتربة الحسين عليه السلام أمِنَ مِن عذاب القبر “! وفي بعض ألفاظه ما يدل على حداثة وضعه، وهو قوله ” وقد نزل به جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد، العلي الأعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام “! وفي بعض ألفاظه ما يدل على حماقة قائله وظنه أنه قد ينطلي هذا الدعاء على حماة الدِّين، فاسمع إليه يقول: ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحفظته، وعلَّمته المؤمنين من شيعتنا وموالينا “!
أما المبالغات في الأجور والثواب، والأخطاء في النحو والإملاء: فحدِّث عن هذا ولا حرج ، ونص أوله: ” اللهم صلِّ على محمد وآل محمد لا إله إلا الله بعدد ما هلَّله المـهللون، الله أكبر بعدد ما كبّره المكـبرون، الحمد لله الحمد لله بعدد ما حَمِدهُ الحامدون، سبحان الله بعدد ما سبّحه المسبحون، أستغفر الله أستغفر الله بعدد ما استغفره المستغفرون “.
وعلى كل حال: ففي صحيح السنَّة ما يغني عن مثل هذا الخرافات والضلالات، ونوصي الأخ السائل بقراءة كتاب ” حصن المسلم ” أو ” صحيح الكلِم الطيب “، وكذا ما ذكره الأئمة الثقات كالبخاري ومسلم في كتبهم في أبواب الأدعية، ففيه الخير الكثير، والثابت بالإسناد الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ويشبه هذا الدعاء ما انتشر بين الناس مما سمَّاه صاحبه ” الحصن الحصين “، وهو مشتمل على خرافات وانحرافات.
قال علماء اللجنة الدائمة:
هذه النسخة اشتملت على آيات وسور من القرآن الكريم، كما اشتملت على ثلاث صفحات تقريبًا من كلام مؤلفها في بيان منافع هذه النسخة التي سماها حجاب ” الحصن الحصين “، وعلى خمس صفحات من كلام بعض العارفين عن جده فيها بيان منافع هذا الحجاب والتوسل في نفعها ببركة النبي العدناني، كما اشتملت على الآيات التي سماها الآيات السبع المنجيات وعلى دعائها في زعمه، وعلى هذا تكون بدعة منكرة من عدة وجوه:
أولًا: اشتمالها على التوسل ببركة النبي صلى الله عليه وسلم لنفع من اتخذها حجابا بتحقيق ما ينفعه أو دفع ما يضره وهذا ممنوع لكونه ذريعة إلى الشرك.
ثانيًا: زعم مؤلفها وبعض العارفين أن هذا الحجاب نافع فيما ذكر من المنافع: ضربٌ من التخمين، وقولٌ بغير علم ومخالف للشرع؛ لكونه نوعًا من الشرك، وكذا زعمه أنه حصن حصين كذب وافتراء، فإن الله تعالى هو الحفيظ ولا حصن إلا ما جعله حصنًا، ولم يثبت بدليل من الكتاب أو السنة أن هذه النسخة حصن حصين.
ثالثًاً: اتخاذ تلك النسخة حجابا نوع من اتخاذ التمائم، وهي شرك مناف للتوكل على الله أو لكمال التوكل عليه سواء كانت من القرآن أو من غيره، وهذه النسخة ليست قرآنا فقط، بل هي خليط من القرآن وغيره، واتخاذها حجابًا ليس مشروعًا، بل ممنوعًا فكيف تسمَّى : ” الحجاب الحصين “؟.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 1 / 325 ، 326 ).
والله أعلم.


