هل النية شرط من شروط صحة الطلاق؟

السؤال

ما حكم الشخص الكثير الطلاق لزوجته؟ إذا قال لها ” أنتِ 60 طالق “، لكن نيته أن تتركه وشأنه؛ لأنها منعته من أن يخرج من البيت، وعندما أصر على الخروج قالت: طيب، طلقني، فقال لها: ” أنتِ 60 طالق “، وخرج.

– وعندما رجع تعامل معها كأن شيئًا لم يحصل.

– فهل النية شرط من شروط صحة الطلاق؟.

الجواب

الحمد لله

هذه اللفظة التي قالها الزوج لزوجته يقع بها الطلاق، وهي من الألفاظ الصريحة في الطلاق، واللفظ الصريح هو اللفظ الذي يُفهم منه معنى الطلاق عند التلفظ به دون حاجة إلى شيء آخر، فيدخل فيه الألفاظ التي وضعت شرعًا للطلاق، نحو: أنت طالق، وطلقتك، ومطلقة، والألفاظ التي تستعمل عرفًا في الطلاق كلٌّ بحسب بلده.

وحكمه: أن الطلاق يقع به قضاء وديانة؛ لأن صراحته لا تحوجه في الدلالة إلى شيء آخر وراء اللفظ، متى قصد التلفظ به عالمًا بمدلوله ومعناه، وأضافه إلى زوجته.

– وقول الزوج ” أنت 60 طالق ” إنما هي طلقة واحدة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذى ذكره هو الطلاق الرجعي الذي يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أومائة مرة فلا بد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثًا أو عشرًا أو ألفًا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11 ، 12 ).

وإن كانت هذه الطلقة أولى أو ثانية فهو طلاق رجعي، وهو الذي يملك الزوج بعد إيقاعه إعادة مطلقته في عدتها إلى الزوجية من غير حاجة إلى عقد جديد، رضيت بذلك الزوجة أو لا.

وتتحقق الرجعة بأحد أمرين: 1. بالقول وما يقوم مقامه من الكتابة أو الإشارة، 2. وبالفعل.

أما الرجعة بالقول: فتكون بالألفاظ الصريحة، وهي التي لا تحتمل غير الرجعة، نحو ” راجعت زوجتي”، أو ” أمسكتها ” أو ” رددتها إلى عصمتي “، أو يقول مخاطباً لها ” راجعتكِ ” أو ” أمسكتكِ ”  أو ” رددتك “.

– وهذه الألفاظ لا تحتاج إلى النية لصراحتها، وتتحقق الرجعة بهذه الألفاظ باتفاق الفقهاء.

– ويقوم مقام اللفظ في تحقيق الرجعة: الكتابة، وكذلك الإشارة من العاجز عن النطق كالأخرس.

– وأما الرجعة بالفعل: فتكون بالجماع بشرط أن يقصد به الإرجاع، وبكل فعل ينوي به الزوج الإرجاع مثل مقدمات الجماع من اللمس والتقبيل بشهوة؛ لأن ذلك يدل على رغبته في بقاء الزوجية.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة