حكم الطلاق عن طريق البريد الالكتروني
السؤال
تم الطلاق الأول عن طريق البريد الإلكتروني، وأُرسل للزوجة والأب والعم، فهل هذا طلاق صحيح أم يجب أن يكون على ورقة موقعة؟ وهل يمكن الحصول على الطلاقين الآخرين حالًا؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
من المعلوم في الشرع أن الطلاق يقع بمجرد النطق به أو بالكتابة أو بالإشارة لمن لا يحسن النطق، وهذا فيما بين الزوج وبين ربِّه تعالى في حال لم يسمعه أحد، وقضية الطلاق عبر البريد الالكتروني ليست مسألتها في وقوع الطلاق، إذ الطلاق وقع بمجرد كتابة الرسالة، لكن المسألة هنا في ثبوت هذا الطلاق وتوثيقه.
والظاهر: أنه يقع طلاق الزوج لزوجته عن طريق البريد الالكتروني إذا ثبت على وجه القطع أن الذي بعث بالرسالة التي تتضمن الطلاق هو الزوج أو من وكله الزوج في الطلاق واعترف بذلك ولم ينكره,
أما إذا لم يثبت ذلك، ولم يعترف الزوج به: فإنه لا عبرة بهذه الرسالة، ولا يقع الطلاق في هذه الحالة، إذ المعلوم لدى المشتغلين في هذه الوسائل أنه يمكن سرقة البريد الالكتروني وتوجيه رسائل من خلاله، فالجزم بأن المرسل هو الزوج ليس مجزومًا به دائمًا.
فالواجب التثبت والتأكد من الزوج، وعدم الاعتداد بالطلاق إلا بعد إقراره من قبل الزوج، فإن أقرَّ به فإن العدَّة تبدأ من وقت نطقه بالطلاق أو كتابته للرسالة.
* وهذا نص قرار للمجمع الفقهي الإسلامي حول إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة:
” إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 – 23 شعبان 1410 هـ ، الموافق 14 – 20 آذار ( مارس ) 1990م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة.
ونظرًا إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات.
وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس– عدا الوصية والإيصاء والوكالة – وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف. قرر ما يلي :
أولًا :إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة ( الرسول )، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي ( الحاسوب )، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.
ثانيًا: إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقدًا بين حاضرين، وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة.
ثالثًا: إذا أصدر العارض، بهذه الوسائل، إيجابًا محدد المدة يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه.
رابعًا :إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض، ولا السلَم لاشتراط تعجيل رأس المال.
خامسًا: ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات. مجلة ” المجمع ” ( عدد 6 ، ج 2 ص 785 ).
ثانيًا:
ولا يمكن إيقاع الطلقتين الباقيتين حالًا، فإن الطلاق يقع مرة بعد مرة، وإذا كانت الطلقة الأولى قد حسبت: فإننا ننظر خلال العدة: فإن أرجعكِ خلالها: فالطلقة محسوبة من عدد الطلقات، وعليه الإشهاد على ذلك، وإن لم يُرجعكِ خلالها: فإنكِ تبينين منه، ولا يحل له الرجوع إليكِ إلا بعقدِ ومهرٍ جديدين، ويكون خاطبًا أجنبيًّا كباقي الخطَّاب، ولا يتم الزواج إلا برضاك وموافقة وليِّكِ.
وهكذا يقال في الطلقة الثانية، فإن أرجعك خلالها فأنت زوجته، فإن طلَّق الثالثة حرمتِ عليه حتى تنكحي زوجًا غيره نكاحًا شرعيًّا ليس المقصود منه إرجاعك لزوجك الأول، ويكون دخول شرعي، فإن حصل طلاق من الزوج الثاني حللتِ للأول بعد انتهاء العدة.
والله أعلم.


