حكم ظهار المرأة من زوجها وهل عليها الكفارة؟

السؤال

إنني زوجة وأم شابة، أعرف واجبي تجاه ربي- ولله الحمد-, متزوجة من رجل منذ 12 سنة وهذا الزوج سليط اللسان, فبرغم زواجه الثاني عليَّ منذ 3 أعوام، وصبري عليه من أجل أطفالي إلا أنه لا يمر يومٌ دون استهزائه على شكلي أو جسمي أو كلامي أو حتى عمري- وللعلم أبلغ 32 عاما، وهو أكبر مني بـ 6 أشهر فقط-.

فضيلة الشيخ:

إنني- ولله الحمد- لا ينقصني جمال أو اهتمام بنفسي، ولكن حدثت مشكلة كبيرة بيني وبينه تلفظ عليَّ بشتى ألوان الشتائم واستنقاصه لشكلي وخلقتي لدرجة مبكية، أثار خلالها بكائي وغضبي فما كان مني هو أن قلت له بالحرف الواحد ( أنتَ حرام عليَّ مثل أخوي، عليَّ مثل ظهر أخوي علي ).

شيخي الفاضل

أدعو لك بالغيب بإذن الله إن أفتيتني في مسألتي هذه, لقد سمعت بالكفارة ولكني لا أعلم تفصيل للكفارة حيث أستطيع الإطعام فقط، وعليه: كم يلزمني من المال- بالريال السعودي- كاملًا.

– أرجو من فضيلتكم توضيح المسألة لا أراكم الله سوءً، وأخذ بيدكم من الظلمات إلى النور، وجزاكم الله جنان الخلد.

الجواب

الحمد لله

لا يحل لمسلمٍ أن يسخر من أخيه، قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } [ الحجرات / 11 ].

– والذي ننصحك به: بقاؤك على الصبر على أذى زوجك، والدعاء له بالخير والهدى، واستمرار الوعظ والتذكير له بواجباته.

– وأما قولكِ لزوجكِ ” أنتَ حرام عليَّ مثل أخوي… ” قولٌ محرَّم، وليس هو بظهار، بل هو يمين مكفَّرة، ولا يحل لك أن تمكنيه من نفسك إلا أن تكفِّري عن يمينك.

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين:

إن زوجتي تقول لي دائمًا ” أنت زوجي، وأنت أخي، وأنت أبي، وكل شيء لي في الدنيا ” هل هذا الكلام يحرمني عليها أم لا؟

فأجاب:

هذا الكلام منها لا يحرمها عليك؛ لأن معنى قولها ” أنت أبي وأخي ” وما أشبه ذلك: معناها: أنت عندي في الكرامة والرعاية بمنزلة أبي وأخي، وليست تريد أن تجعلك في التحريم بمنزلة أبيها وأخيها.

على أنها لو فُرض أنها أرادت ذلك: فإنكَ لا تحرم عليها؛ لأن الظهار لا يكون من النساء لأزواجهن، وإنما يكون من الرجال لأزواجهم، ولهذا إذا ظاهرت المرأة من أزواجها بأن قالت له ” أنتَ عليَّ كظهر أبي، أو كظهر أخي ” أو ما أشبه ذلك: فإن ذلك لا يكون ظهارًا، ولكن حكمه حكم اليمين، بمعنى أنها لا يحل لها أن تمكنه من نفسها إلا بكفارة اليمين، فإن شاءت دفعت الكفارة قبل أن يستمتع بها، وإن شاءت دفعتها بعد ذلك.

وكفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فإن لم يجد: فصيام ثلاثة أيام. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 803 ).

وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين:

عن حكم تحريم المرأة زوجها بقولها  ( أنت عليّ كأخي وأبي )؟

فأجاب:

لا يحلّ للمرأة أن تحرّم زوجها أو تشبهه بأحد محارمها، ومتى فعلت بقولها: أنت عليّ كأبي وأخي فلا يكون ظهارًا، وإنما يكون يمينًا مكفّرة، فعلى هذه المرأة كفارة يمين، إطعام عشرة مساكين، من أوسط الطعام أو كسوتهم فمن لم يجد ذلك فصيام ثلاثة أيام. ” اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين ” ( ص 284 ).

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة