ما هو مقدار النفقة للمطلقة التي لها حضانة الأولاد؟
السؤال
إذا طلقت المرأة وكان لها نفقة لحضانة أولادها فالرجاء توضيح كم هذه النفقة بالإسلام في الوضع العادي؟ وهل تعطى هذه النفقة للمطلقة أم إذا كان أحد أولادها بالغًا عاقلًا يجوز أن يذهب إلى أبيه ليحضر نقودًا كلما احتاجوا؟ أم الأصل جمع مبلغ مقطوع يسلم للمطلقة؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا :
يجب على الزوج أن ينفق على زوجته إذا كانت الزوجية قائمة بينهما؛ لقوله تعالى { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا } [ من الطلاق / 7 ].
وإن طلقها وكانت الطلقة رجعية فالنفقة عليه واجبة – أيضًا -؛ لأنها زوجته وقد سماه الله زوجًا فقال تعالى: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا } [ من البقرة / 228 ].
وأما المطلقة البائن – بينونة كبرى أو بينونة صغرى -: فلا نفقة لها ولا سكنى؛ لما في الصحيحين من حديث فاطمة بنت قيس – وقد طلقها زوجها آخر ثلاث تطليقات – وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لها “ لا نفقة لك ولا سكنى ” .
فإن كانت المطلقة البائن حاملًا فلها النفقة حتى تضع حملها، قال تعالى { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ من الطلاق / 6 ]، ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس ” لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا “؛ ولأن الحمل ولد للمطلِّق، فلزمه الإنفاق عليه، ولا يمكنه ذلك إلا بالإنفاق على أمه.
قال ابن قدامة:
قال: ( ولا سكنى لها, ولا نفقة; لأن السكنى والنفقة إنما تجب لمرأة لزوجها عليها الرجعة ).
وإنما كان كذلك; لأنها تبين بالفسخ, كما تبين بطلاق ثلاث, ولا يستحق زوجها عليها رجعة, فلم تجب لها سكنى ولا نفقة; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس: ” إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة ” رواه النسائي – وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ( 1711 ) – وهذا إذا كانت حائلًا, فإن كانت حاملًا: فلها النفقة; لأنها بائن من نكاح صحيح في حال حملها, فكانت لها النفقة، كالمطلقة ثلاثًا والمختلعة. ” المغني ” ( 7 / 145 ).
ثانيًا:
وقد اختلف العلماء في تقدير النفقة للزوجة إذا كانت حاملًا وللأولاد إذا كانوا في حضانتها، والصواب من الأقوال أن ذلك يرجع إلى العرف وإلى قدرة الزوج على النفقة؛ إذ لم يأتِ تحديد النفقة في القرآن ولا في السنة.
قال ابن قدامة:
والنفقة مقدرة بالكفاية, وتختلف باختلاف من تجب له النفقة في مقدارها، وبهذا قال أبو حنيفة, ومالك … – وذكر أقوالًا في تحديدها –.
ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند: ” خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف “، فأمرها بأخذ ما يكفيها من غير تقدير, ورد الاجتهاد في ذلك إليها, ومن المعلوم أن قدر كفايتها لا ينحصر في المدين, بحيث لا يزيد عنهما ولا ينقص, ولأن الله تعالى قال: { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف }، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف “، وإيجاب أقل من الكفاية من الرزق ترك للمعروف, وإيجاب قدر الكفاية – وإن كان أقل من مد أو من رطلي خبز -: إنفاق بالمعروف, فيكون ذلك هو الواجب بالكتاب والسنة.
واعتبار النفقة بالكفارة في القدر لا يصح; لأن الكفارة لا تختلف باليسار والإعسار, ولا هي مقدرة بالكفاية, وإنما اعتبرها الشرع بها في الجنس دون القدر, ولهذا لا يجب فيها الأدم.
والصحيح ما ذكرناه, من رد النفقة المطلقة في الشرع إلى العرف فيما بين الناس في نفقاتهم, في حق الموسر والمعسر والمتوسط, كما رددناهم في الكسوة إلى ذلك, ولأن النفقة من مؤنة المرأة على الزوج, فاختلف جنسها بالإيسار والإعسار, كالكسوة. ” المغني ” ( 8 / 157 – 159 ).
وطريقة توصيل المال للأولاد ليس منصوصًا عليها، فيجوز دفع النفقة عن طريق المطلقة أو أحد أبنائها، ويجوز دفعها كل شهر أو كل أسبوع أو أول العام، كل ذلك جائز بشرط عدم الإضرار بتأخيرها عنهم.
والله أعلم.


