حكم طلاق الثلاث وتكراره أثناء العدة وقبل الرجعة

السؤال

– فضيلة الشيخ أرجوك هذا السؤال فيه مصير عائلة أرجوك أن تجيب عليه.

أنا سيدة متزوجة من رجل عصبي جدًّا جدًّا، ومدمن على كل شيء، يعمل مشاكل، ويكسر، ويتلفظ علينا أنا و بناتي الخمسة- وأمامهم- ألفاظًا بذيئة جدًّا جدًّا، كل ما يحدث بيننا- والله أعلم بحالهم-، ودائمًا كلمة ” طلاق ” في فمخ، إما ” أنت طالق لو فعلت ” أو ” أنت طالق بالثلاث “.

في آخر مشكلة كان غاضبًا بشكل خيالي ضربني ضربًا مبرحًا، ومن الخوف ناديت أخي، وعندما حضر قال له: ماذا حصل؟ قال زوجي: إن أختك طالق بالثلاث، ورددها، ثم أخي قال له: لا بل قل أنتِ طالق ثم طالق ثم طالق، وردَّدها كثيرًا، وبعدها ذهبت معهم إلى بيت والدي، وبعد شهر ونصف نادى إخواني زوجي وسألوه ما العمل؟ قال: خلاص ما فيه حياة بيننا، وأختكم طالق، أنا كنت في عيشة صعبة جدًّا جدًّا في منزل [ زادي المتوفى وشتات للبنات ] فأرسل لي زوجي أن اسكن أنا والبنات في المنزل، وهو يسكن في الملحق العلوي، ولن يدخل علينا أبدًا، إخواني غضبوا عليَّ وقاطعوني وحرموني من دخول منزل والدي، وقد علمت بمجموعة من الشيوخ نتصل بها لحل المشاكل الأسرية، فحاولوا معنا واهتدى زوجي والحمد لله، ويريد أن يرجعني لأنني لا أريد الطلاق أبدًا، عندي خمسة بنات، وأمي و أبي متوفيان، وإخواني كلٌّ في حياته، ذهبوا للمحكمة على أني محرمة، أنا و زوجي ذهبنا إلى الدعوة والإرشاد، وقالوا إنها تحسب طلقة واحدة، والشيخ الذي يساعدنا قال كذلك، وقال: لا تذهبوا إلى المحكمة، ونحن الآن في دوامة كبيرة في عدد الطلقات فهل تحسب طلقة واحدة؟.

– أرجوك يا شيخ أن تساعدني في حل هذه المشكلة، لا أريد الطلاق.

الجواب

الحمد لله

فنحمد الله على هداية زوجك، وتبصره بما كان عليه من خطأ في الشتم والضرب، وهذا من فضل الله عليه، ونسأل الله أن يثبته عليها.

أما المشكلة الأخيرة التي سألتِ عنها: فإن الطلاق فيها وقع طلقة واحدة، وما حصل بعده من كلامه- مع أخيكِ ثم مع إخوتك- فكلها كانت توكيدًا للطلقة الأولى، والمطلقة في عدتها لا يقع عليها طلاق، بل إما أن تبقى مطلقة ولا يرجعها زوجها إلى انتهاء العدة، أو أنه يرجعها قبل أن تنتهي عدتها.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذي ذكره هو الطلاق الرجعى الذي يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أو مائة مرة فلا بد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثًا أو عشرًا أو ألفًا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11 ، 12 ).

لكن المشكلة ليست هنا فقط، بل في الطلقات السابقة، وخاصة تلك الصريحة، والتي نقلتِ بعضها مثل قوله لكِ ” أنت طالق بالثلاث “، فهنا نقول: إن كان مثل هذا الكلام قد تكرر منه مرتين على فترتين: فإنهما تحسبان عليه، ويكون مع ما قاله أخيرًا ثلاث طلقات ومن ثمَّ فإنك تحرمين عليه.

وعلى كل حال: فإننا ننصحكما بالذهاب إلى محكمة شرعية، وعرض ما حصل بينكما على القاضي الشرعي.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة