هل تطلب العيش في بيت مستقل أم تطلب الطلاق؟
السؤال
أنا امرأة مسلمة ومتزوجة من رجل له خمسة أبناء- ثلاث بنات وولدان-، يتجاوز سن الصغرى الثانية والعشرين سنة، كلنا نعيش في بيت واحد، لقد سئمت هذا الوضع، مع العلم أن لي أربع أطفال، أسألكم: هل أستطيع المطالبة ببيت أعيش فيه بعيدة عن أبنائه ومشاكلهم المتعددة أم أطلب الطلاق إن لم يكن هناك حل بديل في حدود الإسلام؟.
– لكم الشكر الجزيل، مع العلم أن أمهم مطلقة وتتمتع بجراية عمرية.
– أرجوكم الرد على سؤالي، فهو سيحدد مصيري في حياتي الزوجية.
الجواب
الحمد لله
ألزم الشرعُ الزوجَ إسكان زوجته على قدر طاقته؛ لقول الله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } [ الطلاق / 6 ].
وقال ابن قدامة- رحمه الله -:
ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى { أسكنوهن…} فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى، قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف } ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولأنها تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع، وحفظ المتاع. ” المغني ” ( 9 / 237 ).
ولا يجوز للزوج أن يُسكِن مع زوجته أحدًا من أقاربه دون موافقتها، إلا أن يكون البيتُ واسعًا، ولها فيه ما تنفصل به عنهم.
قال الكاساني- رحمه الله -:
ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربه، فأبت ذلك عليه: فإن عليه أن يسكنها في منزل منفرد…. ولكن لو أسكنها في بيت من الدار- ( يعني: في غرفة )- وجعل لهذا البيت غلقا على حدة: كفاها ذلك، وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر؛ لأن الضرر بالخوف على المتاع، وعدم التمكن من الاستمتاع قد زال. ” بدائع الصنائع ” ( 4 / 23 ).
وإن كان الزوج قد اشترط على الزوجة أن تسكن مع أبنائه: فليس لها طلب فسخ الشرط إلا بموافقة الزوج.
والذي ننصح به الزوجة:
أن تصبر على أولاد زوجها لتنال الأجر من ربها تبارك وتعالى، وتنال رضا زوجها، وبذلك يكون قريباً منها ويرعى شئون أولاده.
وننصح الزوج: أن يسكِّن زوجته وأبناءه منها في بيتٍ مستقل؛ لتنال راحتها، وتستقل بهذا البيت وتبتعد عما يُحدثه هذا الاختلاط من مشاكل وسوء فهم بين الأسرة الواحدة.
والله الموفق.


