تزوج الثانية ولم يتمكن من العدل مع الأولى ولا يرغب بها، فماذا يفعل؟

السؤال

تزوجت بامرأتين لكني لم أتمكن من العدل مع الزوجة الأولى، وكذلك في مشاعري تجاهها، فأنا غير معجب بها، وقد حاولت مرارًا حل المشكلة لكني في كل المحاولات شعرت أني لا أستطيع النوم معها أو مواقعتها.

أرجو أن تخبرني ماذا عليَّ أن أفعل، فقد حاولت فعل كل شيء ممكن لحل هذه المشكلة لكني في نهاية الأمر لا أحبها، هل أطلقها أم تقترح علي شيئًا آخر؟.

آسف لإرسال السؤال بالعربية فجهازي غير مجهز للكتابة بالعربية، لكن بإمكانك الرد بالعربية.

وشكرًا لك.

الجواب

الحمد لله

من شروط التعدد: العدل، والمقصود بالعدل هنا تسوية الزوج بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته.

وأما العدل في المحبة والجماع: فغير مكلف بها، ولا مطالب بها؛ لأنه لا يستطيعها، وهذا هو معنى قوله تعالى: { ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم  } [ النساء / 129 ].

وبما أنك تشعر أنك لا تستطيع العدل بين كلا زوجتيك، وأن هذا هو الذي تقوم به فعلًا: فإننا ننصحك بمراجعة نفسك فلعل التقصير في ذلك من طرفك، كسوء الظن، أو تكبير حجم الصغير من المشاكل، أو تضخيم الفعل اليسير، وما شابه ذلك.

وننصحك بأن تراجع زوجتك فيما يمكن أن يكون سببًا لشعورك تجاهها من مثل عدم اهتمامها بك أو ببيتك أو بأبنائك، أو عدم اهتمامها بلباسها وهيئتها، ونحو ذلك؛ لأن وضع اليد على مكان الألم بداية لمداواته.

فإذا نفع هذا وراجعت نفسك فرأيتَك مقصرًا فعليك بإصلاح ما أخطأتَ به، وإن رأيت التقصير في طرفها فأعلمها بأن إصلاح أخطائها بناء لبيتها، وعكسه هدم له.

فإذا لم ينفع هذا ولا ذاك في حل المشكلة فإننا نرى لك أن تعقد معها صلحًا، وهو أن تبقى زوجة لك مقابل التنازل عن حقها في المبيت، فالأمر لها، إن رضيت به فأبقها معك في بيتٍ خاص بها ترعى أحوالها وترى أبناءك دون أدنى حرج شرعي.

فإن لم ينفع هذا أيضًا: فليس أمامك إلا الطلاق لترفع عن نفسك الإثم.

عن عائشة في قوله تعالى { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا } قالت: أُنزلت في المرأة تكون عند الرجل، فتطول صحبتها فيريد طلاقها فتقول: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل من النفقة علي والقسم لي، فذلك قوله { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا، والصلح خير }.

رواه البخاري ( 2548 ) ومسلم ( 3021 ).

وفي رواية البخاري: عن عائشة رضي الله عنها { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا } قالت هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه كبَرًا أو غيره فيريد فراقها فتقول أمسكني واقسم لي ما شئت قالت فلا بأس إذا تراضيا.

قال ابن القيم رحمه الله: 

الرجل إذا قضى وطراً من امرأته وكرهتها نفسه، أو عجز عن حقوقها فله أن يطلقها وله أن يخيِّرها، إن شاءت أقامت عنده ولا حق لها في القسم والوطء والنفقة أو في بعض ذلك بحسب ما يصطلحان عليه، فإن رضيت بذلك لزم وليس لها المطالبة به بعد الرضى، هذا موجب السنة ومقتضاها، وهو الصواب الذي لا يسوغ غيره، وقول من قال: إن حقها يتجدد فلها الرجوع في ذلك متى شاءت: فاسد، فإن هذا خرج مخرج المعاوضة وقد سماه الله تعالى صلحًا، فيلزم كما يلزم ما صالح عليه من الحقوق والأموال، ولو مكنت من طلب حقها بعد ذلك: لكان فيه تأخير الضرر إلى أكمل حالتيه ولم يكن صلحًا، بل كان من أقرب أسباب المعاداة، والشريعة منزهة عن ذلك، ومن علامات المنافق أنه إذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، والقضاء النبوي يرد هذا. ” زاد المعاد ” ( 5 / 152 ، 153 ).

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة