هل تؤخر المرأة العشاء دائمًا؟ وكيف يُحسب ثلث الليل؟
السؤال
علمت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العشاء إلى ثلث الليل, فكيف لي أن أحسب ثلث الليل، هل أحسبه من بعد العشاء أم من بعد المغرب؟ وهل كان الرسول يواظب على هذه السنة فأعمل بها طوال عمري إن شاء الله؟.
الجواب
الحمد لله
وقت العشاء يستمر إلى نصف الليل، ويبدأ الليل من غروب الشمس وينتهي عند طلوع الفجر، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر الصلاة إلى ثلث الليل أو نصفه دائمًا بل فعله مرَّة أو مرَّتين، وتُقدَّم صلاة الجماعة في أول وقتها على الصلاة في آخر الوقت، ولا تجب الجماعة على النساء، لذا فيستحب في حقهن تأخير الصلاة إلى ثلث الليل إن سهُل عليهن الأمر.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:
فالصَّواب إذًا: أنَّ وقت العِشَاء إلى نصف الليل.
ولكن ما المراد بنصف الليل؟ هل الليل من غروب الشَّمس إلى طُلوعها؟ أو من غروب الشَّمس إلى طُلوع الفجر؟.
أما في اللغة العربية: فكلاهما يُسمَّى ليلًا، قال في ” القاموس “: ” الليل: من مغرب الشَّمس إلى طُلوع الفجر الصَّادق أو الشمس “.
أما في الشَّرع: فالظَّاهر أن الليل ينتهي بطلوع الفجر، وعلى هذا نقول: الليل الذي يُنَصَّفُ من أجل معرفة صلاة العشاء: من مغيب الشَّمس إلى طُلوع الفجر، فنِصْفُ ما بينهما هو آخر الوقت، وما بعد منتصف الليل ليس وقتاً للصَّلاة المفروضة، إنما هو وقت نافلة وتهجُّد.
قوله: ( وتأخيرها إلى ثُلُثِ الليل أفضل إن سَهُلَ )، فإن شَقَّ فَتُعَجَّل في أوَّل الوقت، ثم إذا سَهُلَ فالأفضل تأخيرها إلى ثُلُث الليل.
دليل ذلك: حديث أبي بَرْزَة قال: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحبُ أن يؤخِّرَ العشاء “، وفي حديث جابر: ” إذا رآهم اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا رآهم أبطؤوا أخَّرَ “، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه تأخَّر ذات ليلة حتى ذهب عامةُ الليل، فقامَ إليه عمرُ فقال: يا رسول الله، نامَ النساءُ والصبيانُ، [ فخرج ورأسُه يقطرُ ماءً ] وقال: ” إنه لوقتها لولا أن أشقَّ على أمتي “.
فهذه أدلَّة واضحة على أن تأخيرها إلى ثُلث الليل أفضل، ولكن إن سَهُلَ، وإن صَلَّى بالنَّاس فالأفضل مراعاة النَّاس، إذا اجتمعوا صَلَّى، وإن تأخَّروا أخَّر، كما في حديث جابر.
وإذا كانوا جماعة محصورين لا يهمهم أن يعجِّل، أو يؤخِّر: فالأفضل التأخير.
والنساء في بيوتهن الأفضل لهنَّ التَّأخير إن سَهُل.
فإن قال قائل: هل الأَولى مراعاة تأخير الصَّلاة إلى آخر الوقت، أو الصلاة مع الجماعة؟ فالجواب: الصَّلاة مع الجماعة؛ لأن صلاة الجماعة واجبة، والتأخير مستحبٌّ، ولا مقارنة بين مستحبٍّ وواجب.
” الشرح الممتع ” ( 2 / 115 – 117 ) ط ابن الجوزي.
والله أعلم.


