ما حكم الشرع في وظيفة محاسب عمومي – قانوني – لدى إدارة حكومية؟
السؤال
ما حكم الشرع في وظيفة محاسب عمومي لدى إدارة حكومية حيث يتولى تسديد النفقات التي تقوم بها هذه المؤسسة الحكومية (مثال ذلك إقامة جامعية حيث يصدر ويمضي شيكات لتسديد كل ما يتطلب من نفقات الطلبة المقيمين بها من مأكل، وتنقل، وصيانة للغرف، ونشاطات ثقافية ورياضية )، وجزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله
يحكم على العمل بالحرمة إذا باشر صاحبه في عمله الحرام أو أعان عليه، فإذا كانت هذه المؤسسة الحكومية تقوم على رعاية ودعم أمور محرَّمة كجامعات مختلطة أو مشاريع ربوية أو طعام محرَّم أو رياضة فيها كشف عورات: فإنه مما لا شك فيه أنه لا يجوز العمل فيها ولا إعانتها بأي وظيفة تابعة لها، ويدل على المنع: قوله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } [ المائدة / 2 ].
قال ابن كثير:
يأمر تعالى عباده بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم والمحارم، قال ابن جرير – أي: الطبري -: الإثم ترك ما أمر الله بفعله، والعدوان مجاوزة ما فرض الله عليكم في أنفسكم وفي غيركم.
” تفسيبر ابن كثير ” ( 2 / 7 ).
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لعن الله الخمرَ وشاربَها وساقيَها وبائعَها ومبتاعَها وعاصرَها ومعتصرَها وحاملَها والمحمولةَ إليه ” رواه أبو داود ( 3674 ) وابن ماجه ( 3380 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 5091 )، فأنت ترى أن عاصر الخمر وحاملها وبائعها وساقيها قد اشتركوا في الإثم مع شاربها، والمنكر لا يوجد إلا بمجموعة تقوم على إيجاده، فمنهم من يباشر العمل المحرَّم ومن لا يباشر لكن يعين على إيجاده ويساهم في وجوده، وهؤلاء حكمهم حكم من باشر المنكر.
وأما إذا كانت هذه المؤسسة الحكومية لا تقوم على رعاية ودعم ما سبق ذكر أمثلته من المحرَّمات، واقتصر نشاطها على الأمور المباحة: فإنه يجوز أن يكون الإنسان موظفًا فيها مباشرًا للعمل ومعينًا على وجوده، موظفًا أو عاملًا أو محاسبًا.
والله أعلم.


