هل عليه التحذير ممن لا يجيد حرفته؟

السؤال

لو أن الإنسان تعامل مع طبيب ثم شك فيه أنه قد يخدع، أو على الأقل غير صريح مع المرضى بالدرجة التي قد يكلفهم من أوقاتهم ومالهم ما ليس له داعي.

هل على الإنسان أن يبحث عن الحقيقة ثم ينصح ذلك الطبيب بدون أن يحذر منه المرضى؟ – لأن هناك من يستفيد من خدماته، والبعض الآخر لا يستفيد، لكن في كلتا الحالتين يبدو أن المال المطلوب من المريض مبالغ فيه – أم أن على الإنسان أن يتركه فقط، ويعتبر نفسه من الذين لم ينفع معهم العلاج ولا يبحث عن الحقيقة؟.

أم أن الإنسان يكون مسئولًا عن تحذير المسلمين من أسلوب هذا الطبيب؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا :

الواجب على المسلم اجتناب سوء الظن بالمسلمين، وعدم بناء الأحكام على الآخرين على مجرد التخيل والتوهم.

قال الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم } [ الحجرات / 12 ].

قال ابن كثير:

يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن كثير من الظن وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله؛ لأن بعض ذلك يكون إثمًا محضًا، فليُجتنب كثيرٌ منه احتياطًا.

وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه قال: ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا.

” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 213 ).

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تباغضوا، وكونوا إخوانًا “.

رواه البخاري ( 4849 ) ومسلم ( 2563 ).

قال النووي:

المراد: النهي عن ظن السوء، قال الخطابي: هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس; فإن ذلك لا يملك.

ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه, ويستقر في قلبه, دون ما يعرض في القلب, ولا يستقر; فإن هذا لا يكلف به كما سبق في حديث ” تجاوز الله تعالى عما تحدثت به الأمة ما لم تتكلم أو تعمد ” وسبق تأويله على الخواطر التي لا تستقر.

ونقل القاضي عن سفيان أنه قال: الظن الذي يأثم به هو ما ظنه وتكلم به, فإن لم يتكلم لم يأثم. ” شرح مسلم ” ( 16 / 119 ).

ثانيًا:

فإذا تبيَّن لكم بلا مجال للشك فيه أن الطبيب يخادع المرضى ولا يخلص لهم النصيحة، وأن همَّه الحصول على أموالهم دون تقديم ما يقابلها من العلاج والنصح: فإن الواجب عليكم هو نصحه وتذكيره بسوء فعاله وما يترتب على ذلك من الإثم والتوعد بالعقاب.

عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم “.  رواه مسلم ( 55 ).

فإن رأيتم استجابة منه لنصحكم وتغييرًا منه لما كان يفعل: فقد حصل المطلوب، ولكم أجر صلاحه وإصلاحه، وإن لم تروا منه استجابة بل استمر على ما هو عليه: فإن الواجب عليكم شكايته لولاة أمره من قاضٍ أو محكمة أو نقابة، وكذا عليكم واجب التحذير منه قدر الاستطاعة.

والمهم في الأمر هو التأكد بيقين أن ما يفعله مخالف للشرع دون ما يكون من خطأ خاصٍّ معكم أو عدم نفع علاج معكم أنتم، فإن الأجساد تتفاوت في الاستجابة للدواء، وما فشل معكم قد ينجح مع غيركم.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة