نذر أن يتصدق بمئة ألف ريال فهل يوفي بنذره؟

السؤال

شخص قال: ” لله عليَّ إن فعلت كذا لأتصدقن بـ 100 ألف ريال “، ثم فعل هذا الأمر، ثم الآن هو نادم ولا يريد أن يتصدق بهذا المبلغ الكبير، فهل يجوز أن يكفر بكفارة يمين أم يجب عليه أن يتصدق بهذا المبلغ علمًا بأنه يملك من المال 400 ألف ريال؟.

الجواب

الحمد لله

النذر هو إلزام المكلَّف نفسَه بما لم يُلزمه به الشرع، والأصل أنه بريء الذمَّة فإذا نذر صارت ذمته مشغولة بنذره ووجب عليه الوفاء بما أنذر إن كان نذره نذر طاعة أو مباح.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: إنه لا يردُّ شيئًا، وإنما يُستخرج به من البخيل. رواه البخاري ( 6234 ) ومسلم ( 1639 ).

وقد ذهب بعض العلماء إلى تحريمه – ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية – وذهب الجمهور إلى كراهته، لكنهم لم يختلفوا أنه إذا نذر صار عليه الوفاء بنذره واجبًا.

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه “. رواه البخاري ( 6318 ).

– وقد ذم الشرعُ الذين ينذرون ولا يوفون، وبيَّن أنهم سيأتون بعد خير القرون.

عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم- قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثًا- ثم إن بعدكم قومًا يَشهدون ولا يُستشهدون، ويَخونون ولا يُؤتمنون، ويَنذرون ولا يَفون، ويظهر فيهم السِّمَن “. رواه البخاري ( 2508 ) ومسلم ( 2535 ).

وعليه: فإن الواجب على الناذر أن يتصدق بما نذره، ولا يحل له عدم الوفاء بنذره، ولا تجزئه كفارة اليمين مع قدرته على التصدق بما نذر به.

عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلًا بـ ” بُوانة ” فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا بـ ” بُوانة “، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا ، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم “. رواه أبو داود ( 3313 ) وصححه الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 4 / 180 ) ، وقال:

بُوانة: موضع بين الشام وديار بكر قاله أبو عبيد، وقال البغوي: أسفل مكة دون يلملم، وقال المنذري: هضبة من وراء ينبع.

قال الصنعاني:

وهو دليل على أن من نذر أن يتصدق أو يأتي بقربة في محل معين: أنه يتعين عليه الوفاء بنذره ما لم يكن في ذلك المحل شيءٌ من أعمال الجاهلية.

” سبل السلام ” ( 4 / 114 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة