حكم معاملة فيها مرابحة وتورق

السؤال

أود أن أسأل عن بعض المعاملات لدينا في بعض البنوك الإسلامية ألا وهي ” مسألة التورق ” هل تجوز أو لا – وهي عملية بيع وشراء افتراضية بين البنك والزبون لبعض المعادن-؟.

الجواب

الحمد لله

هذه ليست معاملة واحدة بل معاملتان، الأولى: وهي ما تسميه البنوك الإسلامية ” المرابحة “، والثانية: وهي مسألة ” التورق “.

والمرابحة جائزة بشرطين:

الأول: أن تكون السلعة – وهي المعادن هنا – مملوكة للبنك، فيشتري البنك السلعة لنفسه من المعرض، قبل أن يبيعها عليك.

الثاني: أن يقبض البنك السلعة بنقلها من المعرض قبل بيعها عليك

وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة.

وهذا قول جمهور العلماء المعاصرين، ويرى الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – أنها محرمة إذا كان سيشتري من أجل غيره لا من أجل نفسه، وهو ليس – بالأصل – تاجرًا، وبه يفتي الشيخ الألباني – رحمه الله -.

أما مسألة ” التورق “: فقد اختلف العلماء في جوازها، والجمهور على جوازها، وخالف فيه بعض العلماء فذهبوا إلى تحريمها، وهي رواية عن الإمام أحمد، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.

– والصحيح من أقوال أهل العلم أنها جائزة بشروط.

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

ينبغي القول بالجواز بشروط:

  1. أن يكون محتاجًا إلى الدراهم، فإن لم يكنْ محتاجًا: فلا يجوزُ كمن يلجأ إلى هذه الطريقة ليديِّن غيره.
  2. أن لا يتمكَّن من الحصول على المال بطرقٍ أخرى مباحة كالقرض والسَّلم، فإن تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى: لم تجز هذه الطريقة لأنَّه لا حاجة به إليها.
  3. أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الرِّبا، مثل أن يقول: بعتك إيَّاها العشرة أحد عشر أو نحو ذلك، فإن اشتمل على ذلك: فهو إمَّا مكروه أو محرم، نُقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا: كأنه دراهم بدراهم لا يصحّ، هذا كلام الإمام أحمد، وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين: بعتك إيَّاها بكذا وكذا إلى سنة.
  4. أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم، فإذا تمَّت هذه الشروط الأربعة: فإن القول بجواز مسألة ” التورق ” متوجهٌ كيلا يحصل تضييقٌ على الناس.

وليكن معلومًا أنَّه لا يجوز أن يبيعها المستدين على الدائن بأقل مما اشتراها به بأي حال من الأحوال؛ لأن هذه هي مسألة ” العِينة ” السابقة في القسم الرابع.

” المداينة “.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة