حكم دراسة وتدريس القوانين الوضعية ( عدد من الأسئلة من صيني ).

السؤال

أنا من الصين، وقد تخرجت من كلية الحقوق في القانون الصيني وأعلم أن العمل في المحاكم الصينية محرم لأنه حكم بغير ما أنزل الله، ومن يحكم بغير ما أنزل الله فقد كفر، ولدي أسئلة:

  1. هل أترك العمل في المنظمات القانونية؟.
  2. هل يجوز لي تدريس القانون الصيني أو القانون الدولي؟.
  3. هل يمكن أن أعمل في عمل إداري في هذه المنظمات؟.

إذا كان لا يجوز لي العمل في أي من الوظائف السابق ذكرها، فهل يمكن أن تذكر لي عملًا مناسبًا لتخصصي حيث أنه من الصعب العثور على عمل إسلامي بحت؟ وكيف أستعمل معلوماتي القانونية؟.

أرجو أن تساعدني لأننا هنا في الصين يصعب علينا جدًّا أن نسأل أحد من العلماء ولا أظن أن أحد أئمة المساجد المراقبين من الحكومة يستطيع أن يعطينا أجوبة شافية لهذه الأسئلة.

أرسلت عدة أسئلة من قبل ولم يتم الإجابة على أي منها، وأرجو أن تساعدوا إخوانكم المسلمين في الصين فحالتنا مختلفة.

جزاكم الله خيرًا.  السلام عليكم.

الجواب

الحمد لله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولًا:

بينّا في فتوى للشيخ الشنقيطي الفرق بين الأحكام الشرعية والأحكام الإدارية، ومنه تعرف أنه لا يحل لك العمل فيما يتعلق بالأمور التي تخالف حكم الله تعالى دون غيرها مما يتعلق بالأمور الإدارية وهي التي يراد بها ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع.

– فهذا ” لا مانع منه ولا مخالف فيه من الصحابة فمَن بعدهم “.

ثانيًا:

أما حكم دراسة وتدريس القوانين الوضعية: ففي هذه الفتوى المفصلة للشيخ عبد العزيز باز، بيان ذلك:

قال الشيخ – رحمه الله -:

أما الدارسون للقوانين والقائمون بتدريسها فهم أقسام:

( القسم الأول ): من درَسها أو تولَّى تدريسها ليعرف حقيقتَها أو ليعرف فضل أحكام الشريعة عليها أو ليستفيد منها فيما لا يخالف الشرع المطهر أو ليفيد غيره في ذلك: فهذا لا حرج عليه فيما يظهر لي من الشرع، بل قد يكون مأجورًا ومشكورًا إذا أراد بيان عيوبها وإظهار فضل أحكام الشريعة عليها، والصلاة خلف هذا القسم لا شك في صحتها، وأصحاب هذا القسم حكمهم حكم من درس أحكام الربا وأنواع الخمر وأنواع القمار ونحوها كالعقائد الفاسدة، أو تولى تدريسها ليعرفها ويعرف حكم الله فيها ويفيد غيره، مع إيمانه بتحريمها كإيمان القسم السابق بتحريم الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لشرع الله عز وجل وليس حكمه حكم من تعلم السحر أو علمه غيره.

لأن السحر محرم لذاته لما فيه من الشرك وعبادة الجن من دون الله فالذي يتعلمه أو يعلمه غيره لا يتوصل إليه إلا بذلك أي بالشرك بخلاف من يتعلم القوانين ويعلمها غيره لا للحكم بها ولا باعتقاد حلها ولكن لغرض مباح أو شرعي كما تقدم.

( القسم الثاني ): من يدرس القوانين أو يتولى تدريسها ليحكم بها أو ليعين غيره على ذلك مع إيمانه بتحريم الحكم بغير ما أنزل الله، ولكن حمله الهوى أو حب المال على ذلك فأصحاب هذا القسم لا شك فساق وفيهم كفر وظلم وفسق لكنه كفر أصغر وظلم أصغر وفسق أصغر لا يخرجون به من دائرة الإسلام، وهذا القول هو المعروف بين أهل العلم وهو قول ابن عباس وطاووس وعطاء ومجاهد وجمع من السلف والخلف كما ذكر الحافظ ابن كثير والبغوي والقرطبي وغيرهم، وذكر معناه العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب ” الصلاة “، وللشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله رسالة جيدة في هذه المسألة مطبوعة في المجلد الثالث من مجموعة ( الرسائل الأولى ).

ولا شك أن أصحاب هذا القسم على خطر عظيم ويخشى عليهم من الوقوع في الردة …

( القسم الثالث ): من يدرس القوانين أو يتولى تدريسها مستحلًّا للحكم بها سواء اعتقد أن الشريعة أفضل أم لم يعتقد ذلك فهذا القسم كافر بإجماع المسلمين كفراً أكبر؛ لأنه باستحلاله الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لشريعة الله يكون مستحلًا لما علم من الدين بل لضرورة أنه محرم فيكون في حكم من استحل الزنا والخمر ونحوهما، ولأنه بهذا الاستحلال يكون قد كذب الله ورسوله وعاند الكتاب والسنة، وقد أجمع علماء الإسلام على كفر من استحل ما حرمه الله أو حرم ما أحله الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة ومن تأمل كلام العلماء في جميع المذاهب الأربعة في باب حكم المرتد اتضح له ما ذكرنا.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 2 / 325 – 330 ) باختصار.

ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، وأن يرزقك رزقًا حسنًا، وأن يوفقك وإخوانك في الصين لما يحب ويرضى.

ولا تنس أن تستعين بالله تعالى، فهو الذي يملك خزائن السموات والأرض، وهو الذي يزيل الهم ويفرِّج الكرب.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة