حكم نظام التأمينات الاجتماعية
السؤال
– أود أن أسأل عن حكم برنامج التأمينات الاجتماعية في الإسلام، وسؤالي من جزأين:
أعمل في منظمة للأمم المتحدة ويخصمون من راتبي 10 % في كل شهر ويأخذون هذه الأموال من جميع الموظفين ويستثمرونها في البنك، بعد مدة معينة ( ولنقل عندما أبلغ 55 من العمر ) فسوف أحصل شهريًّا على ( تقريبًا 2000 $ ) حتى نهاية العمر، فهل هذا النظام جائز مع ما يوجد فيه من الربا؟.
هناك نظام آخر حيث ندفع 10000 $ ونتركها لمدة 15 سنة، وبعد هذا نحصل على 500 $ كل شهر حتى نهاية العمر، فهل يجوز المشاركة في مثل هذا الاستثمار مع ما به من ربا؟ في حين أن المسئولين قالوا بأن الاستثمار سيكون بدون فوائد. أتمنى أن أحصل على جواب أكيد منك.
الجواب
الحمد لله
قد بيَّنا حكم التأمين التجاري في أكثر من جواب، ولا نرى فرقًا بينه وبين التأمين الاجتماعي، فهو دفع مالٍ مقابل الانتفاع بأكثر منه، وقد يدفعونه ولا يستفيدون منه شيئًا، فصاحبه دائر بين أن يكون غانمًا أو غارمًا، وهو ما يُضبط به معرفة عقود الميسر.
قال الدكتور رفيق يونس المصري – وهو باحث بمركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي في جامعة الملك عبد العزيز -:
” كثير من العلماء الذين كتبوا في التأمين هربوا من تعريف التأمين الاجتماعي، بتصريح منهم أو بدون تصريح، وعرَّفه السنهوري بأنه ” ينتظم العمال، ويؤمِّنهم من إصابات العمل ومن المرض والعجز والشيخوخة، ويساهم فيه إلى جانب العمال أصحاب العمل والدولة ذاتها، وتتولى الدولة تنظيمه وإدارة شؤونه “.
وله أنواع منها:
– تأمين الشيخوخة.
– تأمين المرض والوفاة.
– تأمين البطالة.
– تأمين الرعاية الاجتماعية: الإقامة في دور الرعاية الاجتماعية، الانتفاع بالمكتبات والنوادي والمتاحف والمعارض والرحلات والمواصلات، بأسعار مخفضة.
– تأمين إصابات العمل: حوادث العمل، حوادث الطريق، أمراض المهنة، الإرهاق أو الإجهاد من العمل.
وهناك فقهاء حرموا التأمين الفردي ( التعاوني والتجاري )، وسكتوا عن التأمين الاجتماعي الحكومي، أو أجازوه صراحة، إما بدعوى أنه حكومي، أو بدعوى أنه تعاوني.
والحق أن الحجج التي ساقوها لتحريم التأمين الفردي كلها تنطبق على التأمين الاجتماعي، فكان عليهم أن يحرموهما معـًا، أو يبيحوهما معًـا.
ففي التأمين الاجتماعي هناك اشتراك يدفعه العامل يشبه قسط التأمين، وما يدفعه رب العمل لا يغير من الحكم شيئـًا، بل يمكن اعتباره مدفوعـًا من العامل نفسه أيضًـا، لأنه بمثابة أجر له أو تكملة لأجره، تدفع له لاحقـًا: أجر مؤجل، وفي التأمين الاجتماعي هناك أيضـًا مبلغ احتمالي للتأمين، يزيد وينقص، لاسيما في بعض أنواعه، ففي تأمين البطالة أو الإصابة، يدفع العامل الاشتراك طيلة عمله، وقد لا يتعرض للبطالة أو الإصابة طيلة حياته، فما الفرق بين التأمين الاجتماعي وغيره، من حيث الغرر وسواه، حتى يجيزه العلماء ويمنعوا غيره؟. “.
– ولا فرق بين النظامين المذكورين من حيث المنع.
والله أعلم.


