هل يكذب على والديه من أجل أن تزيد حسناتهم؟
السؤال
أنا عندما يأتيني المال من أبي أو أمي أتصدق به ويبقى منه القليل، وعندما أطلب منهما مالًا قالوا: أين ذهب مالك؟ فأكذب عليهم، فأقول: كنت أشتري به، والسبب في كذبي لأني أريد أن يزيد الله سبحانه في حسناتهم! فهل يجوز لي الكذب عليهما أم أقول الحقيقة؟.
الجواب
الحمد لله
الأصل في الكذب أنه محرَّم، وهو من كبائر الذنوب، وهو كذلك علامة من علامات المنافقين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ” رواه البخاري ( 32 ) ومسلم ( 89 ).
ولكن توجد حالات جاء الشرع بجواز الكذب فيها تحقيقًا للمصلحة العظيمة أو دفعًا للمضرة :
فمن تلك الحالات أن يتوسط إنسان للإصلاح بين فريقين متخاصمين إذا لم يمكنه أن يصلح إلا بشيء منه.
ومن تلك الحالات حديث الرجل لامرأته، وحديث المرأة لزوجها في الأمور التي تشدّ أواصر الوفاق والمودّة بينهما.
والحرب.
عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا “.
رواه البخاري ( 2546 ) ومسلم ( 2605 ).
عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدِّث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس “. رواه الترمذي ( 1939 ) وقال: حديث حسن.
وما ذكرتَه ليس بعذرٍ لك في كذبك على أهلك، وإذا صدقتَ معهم فلن يُحرموا الأجر بإنفاقهم عليك، فيمكنك الجمع بين أن ينفق عليك أهلك وأن يتصدقوا على المحتاجين بترغيبهم ببذل المال في سبيل الله، دون الحاجة للكذب عليهم في أنك أنفقتَه في الشراء وأنت لم تفعل.
ونسأل الله تعالى أن يصلح لك نيتك وعملك، وأن يجزيك خيرًا على ما أردتَ نفع أهلك.
والله أعلم.


