هل يرفض الوارث مال مورثه الذي ورثه بالحرام؟

السؤال

أبي وعمي غير منفصلين في جميع أمور الحياة حيث أن عمي عقيم لم ينجب وقد اشترى عمي عقارًا كثيرًا بالحلال والحرام من ذلك بيع الدخان والجراك وتوكل على أيتام وباع بعض عقارهم على نفسه وزور ملكيات عقار ليست له وامتلكها وقد مات أبي، وعمي تجاوز 70 سنة وماتت زوجته، وسؤالي أني كتبت في وصيتي أني بريء مما كسب ولا يصلني ولا ورثتي شيء من ذلك العقار لما علمت مما دخله من الحرام فهل أنا محق في وصيتي مع أنه إذا مات عمي وأنا حي فلن آخذ من ذلك العقار شيئًا أبدًا فما حكم ذلك؟

الجواب

الحمد لله

يجب على من أخذ مالًا أو حقًّا لغيره أن يتقي الله تعالى وأن يرجعه إلى أصحابه، وحتى تتم توبته وتصح فلا بدَّ له من هذا، فلو استغفر الليل والنهار وحجَّ في كل عام واعتمر في كل شهر لم يغنه ذلك عن إرجاع الحق إلى أهله، فإن كان عنده عيْن المال والحق وجب عليه إرجاعه، وإلا أرجع قيمته عند أخذه.

ولو أخذ حق غيره فاستفاد منه كأرض زرعها أو مال تاجَر فيه فإنه يُرجع الحق وما تولَّد منه وليس له غير أجرة العامل من مثله.

والمال الحرام على نوعين:

حرام لوصفه وعينه، وحرام لكسبه.

أما المحرَّم لعينه فهو مثل ربا المال والمغصوب منه، وأما المحرَّم لكسبه فهو ما يكسبه العامل من عمل محرَّم كغناء وعمل مختلط وما شابههما.

– وحكم الأول: أنه حرام على آخذه والمُنتقَل إليه بأي وسيلة كان الانتقال مثل الهدية أو الميراث.

– وحكم الثاني: أنه حرام على الكاسب حلال للمُنتقَل إليه إذا كان الانتقال بطريق مباح، والأولى التورع عنه.

وهذا الحكم – أي: الأول – إنما هو في المال الحرام الصرف فإن اختلط معه مال آخر حلال، فللوارث أن يأخذ الحلال وعليه أن يرجع الباقي لأصحابه، فإن لم يوجدوا فليتصدق به.

قال علماء اللجنة الدائمة – في جندي سرق مالا من عبدٍ -:

إن كان يعرف العبدَ أو يعرف من يعرفه: فيتعين عليه البحث عنه ليسلم له نقوده فضة أو ما يعادلها أو ما يتفق معه عليه، وإن كان يجهله وييأس من العثور عليه: فيتصدق بها أو بما يعادلها من الورق النقدي عن صاحبها، فإن عثر عليه بعد ذلك فيخبره بما فعل فإن أجازه فبها ونعمت، وإن عارضه في تصرفه وطالبه بنقوده: ضمنها له وصارت له الصدقة، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ويدعو لصاحبها. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 165 ).

وقال شيخ الإسلام رحمه الله – وسئل عن مرابٍ خلَّف مالًا وولدًا وهو يعلم بحاله، فهل يكون حلالًا للولد بالميراث أو لا؟ -:

أما القدْر الذي يعلم الولد أنه ربًا: فيخرجه إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن، وإلا يتصدق به، والباقي: لا يحرم عليه.

لكن القدر المشتبه: يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء ديْن أو نفقة عيال …

” مجموع الفتاوى ” ( 29 / 307 ).

فإن لم يعرف قدر المال الحرام اجتهد في تقديره.

وقال النووي:

من ورث مالًا ولم يعلم من أين اكتسبه مورِّرثه أمن حلالٍ أو من حرام، ولم تكن علامة: فهو حلال بإجماع العلماء.

فإن علم أن فيه حرامًا وشكَّ في قدره: أخرج الحرام بالاجتهاد.

” المجموع ” ( 9 / 428 ).

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز:

يشرع للورثة أن يتحروا مقدار ما دخل عليه من الربا فيتصدقوا به عنه، ويدعوا له بالمغفرة والعفو، نسأل الله أن يعفو عنا وعنه وعن كل مسلم.

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 387 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة