هل يجوز أن يصلي الجمعة في بيته عند الخوف؟
السؤال
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو أن تجيب على أسئلتي لأني في مكان بعيد عن العلم والعلماء.
- لقد وردت في السيرة أخبار عن قوة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه بأربعين رجلًا، هل هذا صحيح ؟ وهل هو أقوى رجل في التاريخ وأقوى من عنترة والزير سالم وغيرهم؟.
- أنا في دولة مشركة وتوجد عندنا مصليات نصلي فيها الجمعة، وفي الوقت الراهن تم الضغط على القائمين على هذه المصليات لإقفالها، وتم تحذير المصلين من ارتياد هذه المصليات, وفعلًا قفل اثنان وبقي واحد، والقائمون عليها – جزاهم الله خيرًا – يخاطرون بالاستمرار في إقامة الصلاة وحقيقة أنا أخشى على نفسي من الصلاة هناك إذ من الممكن أن تحصل لي بعض المشاكل مع الأمن – الشرطة – فهل يجوز أن أصلي الجمعة في البيت مع اثنين من أصدقائي.
الجواب
الحمد لله
– كان النبي صلى الله عليه وسلم شجاعًا، بل أشجع الناس.
عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس ولقد فزع أهل المدينة فكان النبي صلى الله عليه وسلم سبقهم على فرس وقال وجدناه بحرًا – أي: سريعًا -. رواه البخاري ( 2665 ) ومسلم ( 2307).
وقد صارع النبيُّ صلى الله عليه وسلم ركانةَ – ولم يكن يصرعه أحد – فصرعه صلى الله عليه وسلم. رواه البيهقي ( 10 / 18 ) وغيره، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 5 / 331 ).
وكان نبينا صلى الله عليه وسلم قد أعطي قوة ثلاثين رجلًا – كما قال الصحابة – لكن في الجماع.
عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قال: قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين. رواه البخاري ( 265 ).
وما ورد أنه أعطي قوة أربعين رجلًا في البطش والجماع: فضعيف لا يصح.
عن المغيرة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ثم أعطيت قوة أربعين في البطش والنكاح “. رواه الطبراني في ” المعجم الأوسط ” ( 1 / 187 ).
وفيه: المغيرة بن قيس، وهو ضعيف، وضعفه به: الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” ( 4 / 293 ) و ( 8 / 269 ).
ثانيًا:
الأصل هو حرمة البقاء في دول الكفر وبالأخص منها ما لا يستطيع المسلم أداء شعائر الإسلام فيها.
وإذا غلبَ على ظن المسلم أنه يتضرر بالصلاة في المساجد من حاكم ظالم أو قطاع طرق – مثلًا -: فلا حرج عليه من الصلاة في البيت لكن لا يصليها جمعة بل ظهرًا.
وإذا أمكن الصلاة في مسجد آخر لا يُلحق الضرر بالصلاة فيه: فلا يصلي في بيته بل يصلي فيه.
– والخوف ثلاثة أنواع:
أحدهما: الخوف على المال من سلطان أو لص، أو يكون له خبز في تنور أو طبيخ على النار و ما أشبه ذلك، فهذا كله عذر عن الجمعة و الجماعة.
الثاني: الخوف على نفسه، مثل أن يخاف من سلطان يأخذه أو عدو أو سبع أو سيل.
الثالث: الخوف على ولده و أهله أن يضيعوا، أو يكون ولده ضائعًا و يرجو وجوده في تلك الحال فيعذر بذلك لأنه خوف.
قال العبدري:
[ قال ] اللخمي: من الأعذار التي تبيح التخلف عن الجمعة: العذر في المال، بأن يخاف سلطانًا إن ظهر أخذ ماله أو يخاف أن يسرق بيته, أو يحرق متاعه فيجوز له التخلف.
[ قال ] ابن بشير: وكذلك خوفه على مال غيره.
[ قال ] ابن رشد: إن خشي أن يتعدى عليه حاكم فيسجنه في غير محل السجن, أو يضربه أو يخشى أن يقتل: فله أن يصلي في بيته ظهرًا أربعًا، ولا يخرج.
” التاج والإكليل ” ( 2 / 558 ).
قال علماء اللجنة الدائمة:
من صلى الجمعة بأهله في بيته فإنهم يعيدونها ظهرًا، ولا تصح منهم صلاة الجمعة؛ لأن الواجب على الرجال أن يصلوا الجمعة مع إخوانهم المسلمين في بيوت الله عز وجل … الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود.
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 196 ).
والله أعلم.


