هل يصلِّي الجمعة والجماعة من يخرج منه رائحة كريهة؟
السؤال
أنا شاب من المستقيمين – نسأل الله تعالى ذلك – ابتليتُ بالقولون العصبي وبروائح كثيرة تخرج من جسمي والله المستعان حتى أشمأزَّ مني زملاء الدراسة.
وزادت المشكلة حتى في صلاة الجمعة والجماعة لدرجة أني أصبحت أصلي في مساجد بعيدة عن بيتنا لكن كُره المصلين واضح في أثناء الصلاة وبعدها فأصبحت أتأخر كثيرًا عن الصلاة ( في الركعة الأخيرة دائمًا ) وافتقدت الخشوع…
فالسؤال:
هل يجوز لي أن أتأخر عن صلاة الجماعة مع العلم أنني أستحم كثيرًا في اليوم وأستعمل من أفضل أنواع العطور ولكن الحالة كما هي فما الجواب- رحمكم الله-؟.
وأود أن اذكر في النهاية أني أحيانا أصلي بجانب أخوة لي ويقولون لا توجد رائحة منك مع العلم أن الجميع من المصلين في نفس الوقت يتأففون مني وكثيرون من الإخوة يقولون بأني موسوس لكن حينما أصلي متأخرًا أستريح أكثر .
الجواب
الحمد لله
ذهب بعض أهل العلم إلى حرمة دخول المسجد لمَن له رائحة كريهة، وذهب بعضهم إلى الكراهة، والقول الأول أصوب، ويختلف الأمر بين من يأكل أو يشرب ما له رائحة كريهة ليتخلف عن الصلاة– كأكل البصل والثوم، وشرب الدخان– وبين من يكون لفمِه رائحة كريهة أو في جسده جروح لها رائحة مؤذية، فإن الأول يترك الجمعة والجماعة مع الإثم، والثاني يتركهما مع عدم الإثم، بل إنه يكتب له أجرهما إن كان يصليهما قبل عذره.
وإن أكل البصل والثوم لا ليتخلف عن الجماعة بل للشهوة المجردة: فلا إثم عليه، مع عدم جواز حضوره لأماكن الصلاة خشية أذية الملائكة وبني آدم.
وفي مثل حالتك نقول: إنه لا يجوز لك الحضور إلى المسجد إذا شهد اثنان بخروج رائحة مؤذية للمصلين من جسدك، ولا تقبل شهادة أصدقائك فإنهم قد يُحرجوا من قول ذلك لك.
عن عبد العزيز بن صهيب قال: سئل أنس عن الثوم، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن أكل مِن هذه الشجرة فلا يقربْنا ولا يصلي معنا. رواه البخاري ( 818 ) ومسلم ( 562 ).
وإننا نسأل الله تعالى لك الشفاء، ونسأله تعالى أن يكتب لك أجر الجماعة.
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله-:
إن قصد بأكل البصل أن لا يصلي مع الجماعة: فهذا حرام، ويأثم بترك الجمعة والجماعة، أما إذا قصد بأكله البصل: التمتع به وأنه يشتهيه: فليس بحرام، كالمسافر في رمضان إذا قصد بالسفر الفطرَ: حرُمَ عليه السفر والفِطر، وإن قصد السفر لغرضٍ غير ذلك: فله الفِطر.
وأما بالنسبة لحضوره المسجد: فلا يحضر، لا لأنه معذور، بل دفعًا لأذيته؛ لأنه يؤذي الملائكة وبني آدم.
… أما مَن أكل بصلًا أو ثومًا: فلا نقول إنه معذور بترك الجمعة والجماعة، ولكن لا يحضرها دفعًا لأذيته، فهنا فرقٌ بين هذا وهذا؛ لأن هذا المعذور يُكتب له أجر الجماعة كاملًا إذا كان مِن عادته أن يصلي مع الجماعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا مرض العبدُ أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا “– رواه البخاري ( 2996 )-، أما آكل البصل والثوم: فلا يُكتب له أجر الجماعة؛ لأننا إنما قلنا له لا تحضر دفعًا للأذيَّة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم – رواه مسلم ( 564 )-.
” الشرح الممتع ” ( 4 / 322 ، 323 ) – طبعة ابن الجوزي-.
وكلام الشيخ – رحمه الله – واستدلاله بالحديث الأول يقدَّم على التردد الذي ذكره بعد ذلك – مما لم ننقله – من احتمال عدم كتابة أجر الجماعة.
والله أعلم.


