الصبر على أذية السفهاء عند الالتزام بالسنّة

السؤال

أنا شباب ملتزم أطلقت لحيتي امتثالاً للسنة، الغريب أن كل من رآني من أقاربي أو أصدقائي يقول باستغراب: ” خلاص اطوعت؟ التزمت؟ ” ما أدري كيف أرد عليهم، هل ألتزم الصمت..؟

أحد زملائي ( متين الحجم ) في العمل مقتنع أن صلاته لوحده يخشع بها أما صلاته مع الجماعة ما فيها خشوع، كم وكم حاولت معه أنه يلتحق بالجماعة ما في فايدة، دلوني ما العمل الواجب القيام به؟

رأيت أحد معارفي يشرب ( الماء أو السفن اب ) في نهار رمضان، فماذا عليّ أن أفعل؟ دلوني جزاكم الله كل الخير؟؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

إيذاء الكفار وسفهاء المسلمين للملتزمين بشرع الله أمرٌ متوقع، ولا ينبغي أن يؤثر على سير الداعية والملتزم في طريقه إلى الله عز وجل، وما من نبي أرسل إلا وأوذي بالقول أو بالفعل أو بهما معًا.

ومما يعين المسلم على الصبر على سفاهة هؤلاء أن يعلم أنه لا بدَّ وأن يبتلى ويمحَّص، وأنه قد أوذي الأنبياء والمؤمنون قبله، وأنه إن صبر على سفاهتهم واستمر على طريقهم فسيتيبه الله تعالى أجرًا عظيمًا.

قال تعالى: { إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وإذا مروا بهم يتغامزون. وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين. وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون. وما أرسلوا عليهم حافظين } [ المطففين / 29 – 35 ].

والنتيجة الأخروية:

{ فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } [ المطففين / 36 – 38 ].

فالذي ننصحك به هو الاستمرار على طاعة الله تعالى بالبقاء على إطلاق اللحية وغيرها من الطاعات، ودعوة هؤلاء بالحسنى إلى الكف عن الإيذاء لك وللمؤمنين، فإن لم ينفع معهم هذا فى تجالسهم ولا تحادثهم إن كان كلامهم يسبِّب لك ضيقًا وهمًّا.

ثانيًا:

وأما صاحبك الذي يظن أنه إن صلَّى وحده خشع، وإن صلَّى في جماعة لم يخشع: فليعلم أن كلامه هذا من تلبيس إبليس عليه ليصده عن الخير والطاعة.

وصلاة الجماعة واجبة، والمتخلف عنها من غير عذر شرعي: آثم، فكيف سوَّغ لنفسه الصلاة وحده وترك الجماعة؟.

ثم إنه من المعلوم المقطوع به أن صلاة الإنسان وحده هي التي يتطرق إليها الذهول والنسيان دون ما كان مع الجماعة.

وسماع المصلي لكتاب الله تعالى من الإمام مما يعينه على خشوعه وحضور قلبه، والشيطان إنما يأكل من الغنم القاصية.

فالواجب عليك نصحه والاستمرار بنصحه، والواجب عليه أن يتقي الله تعالى ربَّه وعليه أن يصلي جماعة في بيوت الله تعالى مع المسلمين، ولا يعرض نفسه للعقاب، وليعلم أنه لو ذاق حلاوة الصلاة في جماعة في المسجد فإنه لن يقدِّم عليها صلاته في بيته وحده أبدًا.

ثالثًا:

إذا رأيت أحدًا من الناس يشرب أو يأكل في نهار رمضان: فإن الواجب عليه نصحه وتذكيره، فقد يكون متعديًّا على الشرع بإفطاره ويحتاج من ينصحه بالحكم الشرعي، وقد يكون ناسيًا لصومه ويحتاج من يذكِّره بصيامه، وفي كلا الحالين هو محتاج منك إلى إنكار ودعوة.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

من رأى مسلمًا يشرب في نهار رمضان، أو يأكل، أو يتعاطى شيئًا من المفطرات الأخرى: وجب الإنكار عليه؛ لأن إظهار ذلك في نهار الصوم منكر، ولو كان صاحبه معذورًا في نفس الأمر، حتى لا يجترئ الناس على إظهار محارم الله من المفطرات في نهار الصيام بدعوى النسيان. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 161 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين:

من رأى صائمًا يأكل أو يشرب في نهار رمضان فإنه يجب عليه أن يذكِّره لقول النبي صلى الله عليه وسلّم حين سها في صلاته: ” فإذا نسيت فذكروني “.

والإنسان الناسي معذور لنسيانه، لكن الإنسان الذاكر الذي يعلم أن هذا الفعل مبطل لصومه ولم يدل عليه يكون مقصرًا؛ لأن هذا هو أخوه فيجب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

والحاصل: أن من رأى صائمًا يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسيًا فإنه يذكِّره، وعلى الصائم أن يمتنع من الأكل فورًا، ولا يجوز له أن يتمادى في أكله أو شربه، بل لو كان في فمه ماء أو شيء من طعام فإنه يجب عليه أن يلفظه، ولا يجوز له ابتلاعه بعد أن ذُكِّر أو ذَكَر أنه صائم.

” 48 سؤالًا في الصيام ” ( السؤال رقم 34 ).

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة