يهجر جماع زوجته معاقبًا، ولا يصبر على ذلك فهل يمارس العادة السيئة؟

السؤال

فأنا متزوج، وأحيانا أحتاج لهجر فراش زوجتي عقابًا لها على فعل ما، وهو نوع من العقاب الشرعي كما تعلمون، ولكن هذا العقاب يؤذيني أنا أيضًا فأضطر في بعض الأحيان لقطع مدة العقاب لحاجتي إليها أو أصبر، وأنا في تعبٍ شديدٍ، فهل في هذه الحالة يحق لي الاستمناء؟ وما هو الحل البديل إذا كنت لا أرغب في الاستمناء ولا أستريح له؟ علمًا بأن التعدد في الوقت الحالي غير متاح فلا أقدر على كلفته المادية.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز لك هجر زوجتك إلا لسببٍ شرعيٍّ يقتضي الهجر، كأن تترك واجبًا أو تفعلَ معصيةً، ولا يحل لك أن تهجرها لغير ذلك.

قال الشافعي رحمه الله:

والهجرة لا تكون إلا بما يحل به الهجرة، لأن الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث …. وإذا رجعت الناشز عن النشوز لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها، لأنه إنما أبيحا له بالنشوز، فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذي أبيح له .أ.هـ. “الأم” (5/162).

ثانيًا:

وينبغي عليك وعظها قبل هجرتها، فهي وصية الله تعالى حيث قال: { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًّا كبيرًا } [ النساء  / 34 ]، فقد تطيعك بعد الموعظة، وعليه فلا يجوز لك الانتقال إلى الهجران قبل أن تعظها.

ثالثًا:

والهجر ليس مقصودًا لذاته بل هو مقصود لغيره، فمقصود الهجر هو الإصلاح والتربية للمهجور، فإن لم تتحقق هذه الغاية أو كان في الهجر ضرر على الهاجر: فلا حاجة للهجر بل يحرم إذا أدى إلى وقوع الهاجر في الحرام كما هو الحال في السؤال، فالمرأة المهجورة لم يؤثر فيها الهجر، بل تأثر زوجها حتى إنه ليسأل عن ” الاستمناء ” وهو فعل محرَّم، أو قد يؤثر على تقليل هيبته أمام زوجته بقطعه للهجر قبل تحقق مقصود الهجر كما جاء في السؤال أيضًا.

رابعًا:

والذي نراه أن لا يلجأ الزوج إلى هجر جماع امرأته مع عدم تحمله لهذا الأمر؛ لأنه إن كان لا يصبر على الجماع فيكون هي التي هجرته لا العكس، فعليه أن يكتفي بالموعظة حتى يهديها الله تعالى، ويمكنه اللجوء إلى أساليب أخرى مثل منعها من الخروج من المنزل، أو تقليل نفقتها، أو منع بعض صاحباتها أو جيرانها من زيارتها، ويمكنه أن يضربها ضربًا غير مبرح بقصد التأديب، ويمكنه أن يهجر جماعها على أن لا يكون في المنزل معها فيكون بُعده عنها آلَم لها، وأبعد له عن قطع هجر جماعها، فقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهرًا ولم يدخل عليهن خلاله، بل اعتكف في مسجده – كما رواه البخاري ( 4895 ) ومسلم ( 1479 ) -، فإن استطاع الزوج ذلك فحسنٌ، فيمكنه هجرها والذهاب عند أهله، أو الإقامة عند إخوانه، أو السفر للعمرة، وإن كان الحل الأمثل في مثل هذه الحال هو وجود زوجة ثانية يستطيع معها أن يهجر جماع الأولى حتى ترجع عما هي عليه.

 

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة