تلفظ بالطلاق همسًا فهل يقع طلاقه؟
السؤال
عشت مشاكل مستمرة مع زوجتي، وكنت أكتم في نفسي كل مرة تلك المشاك، وفي مرة بعد مشاجرة عنيفة كنت جالسًا وحدي في غرفة تلفظتُ بالطلاق بصوتٍ خافتٍ بيني وبين نفسي، أردت بها التنفيس عن نفسي فقط ولم أقصد التطليق، وظنًّا مني أنها لا تقع إلا إذا تلفظتها في وجه زوجتي، ولم أستطع التنفيس عن نفسي في تلك اللحظة حتى قلتها ثلاث مرات بصوت خافت بيني وبين نفسي، فهل عليَّ شيء؟.
الجواب
الحمد لله
ليس التلفظ بالطلاق مما يُنفِّس به الإنسان عن نفسه حين الضيق، فالطلاق من الأحكام الشرعية والتي لا يجوز لأحدٍ أن يتخذها هزوًا ولعبًا.
ولا يشترط لوقوعه أن يتلفظ بها الزوج أمام زوجته، بل يقع الطلاق بالكتابة والتلفظ سواء كان ذلك في وجهها أم من وراء ظهرها.
والطلاق إن كان حديث نفسٍ: لا يقع، فإن تلفظ به بلسانه: وقع، ولا يشترط لوقوعه رفع الصوت به.
وطلاق الثلاث سواء كان بلفظ واحد أو بألفاظ مكررة: فهي طلقة واحدة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذى ذكره هو الطلاق الرجعي الذى يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أو مائة مرة فلابد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد ؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثًا أو عشرًا أو ألفًا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.
” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11 ، 12 ).
سئل الشيخ ابن باز:
إنه متزوج من امرأة، وقد أنجبت له سبعة أولاد، ذكورًا وإناثًا، وقد سافر عنها وتركها في بلده, وبعد مدة علم بأمر حصل منها أغضبه منها، فطلقها طلقتين بينه وبين نفسه، ولم يخبر أحدًا بذلك، هل يقع مثل هذا الطلاق؟.
فأجاب:
نعم ما دام تكلم به، ونطق به؛ فإنه يقع، ويبقي لها طلقة واحدة، فيقع عليها طلقتان وتبقي واحدة. ” فتاوى الطلاق ” ( ص 277 ، 278 ).
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين:
رجل غاب عن زوجته مدة طويلة، وقد طلقها بينه وبين نفسه, ولم يخبرها بذلك فهل يقع الطلاق؟.
فأجاب:
الطلاق يقع وإن لم يبلغ الزوجة، فإذا تلفظ الإنسان بالطلاق وقال: ” طلقت زوجتي “: طلقت الزوجة سواء علمت بذلك أم لم تعلم, ولهذا لو فرض أن هذه الزوجة لم تعلم بهذا الطلاق إلا بعد أن حاضت ثلاث مرات: فإن عدتها تكون قد انقضت مع أنها ما علمت, وكذلك لو أن رجلًا توفي ولم تعلم زوجته بوفاته إلا بعد مضي العدة: فإنه لا عدة عليها حينئذ؛ لانتهاء عدتها بانتهاء المدة. ” فتاوى الحرم ” ( 3 / 232 ).
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – أيضًا -:
ليس من شرط وقوع الطلاق أن تحضر المرأة، بل يقع الطلاق في غيبتها وحضورها، ولو طلقها في بلاد بعيدة وقع الطلاق. ” فتاوى الطلاق ” ( ص 271 ).
والخلاصة: فقد وقع منك الطلاق على امرأتك، وهي طلقة واحدة، ولو كانت مكررة ثلاث مرات، وإن كانت هذه الطلقة أولى أو ثانية فهو طلاق رجعي، وهو الذي يملك الزوج بعد إيقاعه إعادة مطلقته في عدتها إلى الزوجية من غير حاجة إلى عقد جديد، رضيت بذلك الزوجة أو لا.
والله أعلم.


