تكره زوجها ولا تطيق جماعه وقد أجبرت على الزواج به، فهل تأثم؟

السؤال

أجبرني أهلي على الزواج من ابن عمي منذ 4 سنوات، لم يحصل بيننا جماع حتى الآن، لم أُرض زوجي وأشبع رغبته ليلة الزواج، وهو كذلك لم يحسن معاملتي، وكان يريد أن يجبرني على الجماع ورفضت، سبني وطلب مني الخروج من البيت، وأخبر الجميع بما حصل وأصبح الجميع ينظرون إليَّ نظرة سيئة.

لا أستطيع طلب الطلاق فهذا سيسبب مشاكل عائلية كبيرة، أعيش حياة غير سعيدة وكل يوم أستيقظ أشعر بالتعاسة فأنا غير قادرة على إشباع رغبات زوجي وهو يطلب مني أن أكون بجواره ولكنني أخاف من الجنس وأدعو الله أن يغفر لي، فكرت بعدة حلول وأرجو أن تعطيني رأيك بها:

أريد أن أنهي حياتي ولكنني أعلم أن الانتحار محرم، فهل يجوز لي أن أذهب للجهاد وأموت في سبيل الله؟ ولكن هل تقبل نيتي إذا كانت لغرض إنهاء الحياة؟

أطلب من زوجي أن يتزوج وأكون زوجته الثانية ليشبع رغبته الجنسية، ولكن إذا فعلت هذا هل لازلت مذنبة لعدم إعطائي حقوقه؟.

– أن أنشغل بصلاتي دائمًا وأنسى الحياة الدنيا.

– ما هو الحل الذي تقترحه حتى أكون امرأة صالحة تقية؟

أرجو أن تخبرني عن التالي:

– بما أنه لم يحصل جماع بيننا فهل الزواج لا زال ساريًا؟

– هل على أهلي ذنب لأنهم أجبروني على هذا الزواج؟ وكيف يغفر الله لهم؟

– هل ستتم صلاة الجنازة عليَّ إذا مت ولم يجامعني زوجي أبدًا؟

أرجو أن تنصحني فأنا لست مؤهلة للزواج فأنا أخشى من الجماع ولا أستطيع أن أكون بقربه بعاطفتي أو فكري ولا يمكنني أن أسعده.

أرجو النصيحة فأنا أريد أن أكون امرأة صالحة، والسلام.

الجواب

الحمد لله

أولًا :

لا يجوز إجبار المرأة البالغة على الزواج، سواء كانت بكرًا أم ثيِّبًا، فإن فعل الأولياء ذلك: فبطلان العقد معلَّق على رضا المرأة من عدمه، فإن أنفذته: صح ونفذ، وليس لها أن تتراجع بعده، وإن أرادت فسخه ولم ترض إمضاءه: فهو عقد باطل، ولا يُنتظر حتى يُطلق الزوج، بل يعتبر مفسوخًا لفساده.

وعلى الولي الذي أجبر المرأة على النكاح أن يتوب ويستغفر على ذنبه، كما أن عليه أن يخلِّص موليته من هذا النكاح إذا لم تكن رضيت بالزوج بعد زواجها منه، وهذا من الإصلاح الذي أمر الله تعالى به التائب في قوله تعالى: { إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيَّنوا }.

ثانيًا:

حصول الجماع بين الزوجين لا علاقة له بصحة النكاح، فقد تستمر الحياة الزوجية مدة من الزمن ولا يستطيع الزوج من جماع زوجته إما لمرض أو لسحر ربط أو لغير ذلك من الأسباب.

فإن كان الامتناع من الزوج دون سبب من الزوجة: فإنه يحرم عليه فعله هذا، ويكون به قد منعها من حقها في الجماع والولد.

وإن كان الامتناع من قِبَل الزوجة دون سبب من الزوج: فيحرم عليها فعلها هذا، ويجب عليها أن تمكِّنه من نفسها، ومن حقوق الزوج الجماع والولد، وامتناعها يحرمه حقه منهما.

فإن كانت مجبرةً على النكاح وهي لا ترغب في استمراره: فليعلم الزوج أن النكاح باطل، ولا يحل له مجامعتها، وعليه أن يسرحها سراحًا جميلًا.

وإن رضيت الزوجة بالزواج بعد العقد: فالواجب عليها أم تمكنه من نفسها، ولا يحل لها الاستمرار على الامتناع وإلا كانت آثمة، فإن كانت رضيت بالزواج ثم كرهت البقاء عليه: فإنه قد شرع لها الخلع، وهو أن تفتدي نفسها من زوجها، فتدفع له ما يطلبه منها ليسرحها ويطلقها.

ثالثًا:

والانتحار حرام وهو من كبائر الذنوب، وعلى الأخت السائلة أن تتقي الله في نفسها وفي زوجها، وليس الجهاد في سبيل الله طريقًا ليتخلص الإنسان من هموم الحياة، بل هو من العبادات الشريفة العظيمة في دين الله وقد شرعه الله لإقامة الدين وإنهاء الشرك، ولا يقبل الله تعالى عمل المجاهد إن كان قد خرج ليتخلص من الحياة بالقتل.

وعليك أن تحددي موقفك من هذا الزواج، فإما أن تستجيبي لزوجك في استمرار الحياة الزوجية بالعاطفة والمودة والمحبة، وما يعقبه من الجماع، أو أنك تطالبينه بفسخ النكاح إن كنتِ لم ترضي به، أو يكون الخلع –  كما سبق وأن ذكرنا -.

هذا هو الذي ننصحك به، وبه ستكونين  – إن شاء الله  – امرأة صالحة تؤدي حقوق الله تعالى وحق نفسها وحق زوجها، فتنقذ نفسها من الإثم والعقاب.

 

والله الهادي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة