رآها ابن خالها غير مرتدية للحجاب متعمّدًا فهل عليها ذنب؟
السؤال
ما هو حكم دخول رجل من غير المحارم على إحدى قريباته في حالة عدم ارتدائها الحجاب متعمدًا، أي أنه يعلم أنها غير مرتدية الحجاب في تلك اللحظة واستمراره في النظر إليها بالرغم من محاولتها ستر نفسها وتحذيره من ذلك، لكن كانت قد انكشفت ذراعاها وساقاها وشعرها أمامه بسبب دخوله المفاجئ، إلا أنها سارعت إلى ستر شعرها بأقرب ما كان في متناول يديها، هل يقع عليها ذنب؟ وهل يقع عليه هو ذنب؟ (مع العلم أن حجته أنهما بالفعل مثل أخوين، فهو ابن خالها، وأن نيته ليست بسيئة، وكان تعليقه على صياحها في وجهه طالبة إياه بغض بصره والانصراف أنها تبالغ وتتزمت في الدين ).
– برجاء إرسال رد وافي، وشكرًا.
الجواب
الحمد لله
وقع ابن خالكِ في محظورات شرعيَّة، ومنها: الدخول على النساء، وعدم الاستئذان، والنظر إلى ما لا يحل له، فالواجب عليه هو التوبة والاستغفار من هذه الذنوب، والندم على فعلها، والعزم على عدم العوْد إلى مثلها.
وبيان هذه المحظورات فيما يلي:
أ. الدخول على النساء.
عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو: الموت “. رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2173 ).
قال الحافظ ابن حجر:
قوله ” إياكم والدخولَ ” بالنصب على التحذير، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل إياك والأسد.
وقوله ” إياكم ” مفعول بفعل مضمر تقديره: اتقوا، وتقدير الكلام: اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم.
ووقع في رواية بن وهب بلفظ ” لا تدخلوا على النساء “.
وتضمن منع الدخول: منع الخلوة بها بطريق الأولى.
” فتح الباري ” ( 9 / 331 ).
ب. عدم الاستئذان.
والاستئذان واجب عند الدخول على الأجانب، بل ويجب على البالغين إذا دخلوا على أهليهم في أوقات الراحة والعورة، ومن أعظم حِكم الاستئذان: البصر.
عن سهل بن سعد قال: اطَّلع رجل من جحر في حُجر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مِدرى يحك به رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظر لطعنتُ به في عينك ، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر. رواه البخاري ( 5887 ) ومسلم ( 2156 ).
– والمِدرى: حديدة يُمتشط بها ويُحك بها الرأس.
عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه بلبن ولبأ وضغابيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع فقل السلام عليكم أأدخل؟ وذلك بعد ما أسلم صفوان. رواه الترمذي ( 2710 ) وأبو داود ( 5176 ).
ج. النظر إلى الأجنبية.
قال تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } [ النور / 30 ].
قال الإمام ابن كثير:
هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعًا.
” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 282 ).
ويقول تعالى { وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن } [ الأحزاب / 53 ] .
عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم ( 2159 ) .
قال النووي:
ومعنى ” نظر الفجأة “: أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } …
ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 14 / 139 ).
وأما أنتِ – أختنا – فليس عليكِ شيء، وأنتِ مأجورة على إنكاركِ عليه ومحاولتكِ ستر ما لا يحل له النظر إليه.
والله أعلم.


