أجبرها أهلها على الزواج، ووافق زوجها على إنهاء الزواج بدون طلاق، فهل تتزوج بآخر؟

السؤال

أجبرها أهلها على الزواج من رجل لا تحبه لم يحصل بينهما جماع منذ سنتين، قالت لها صديقة: أن الزواج يعتبر لاغيًا إذا لم يحصل جماع لمدة 3 أشهر فهل هذا صحيح؟

وافق زوجها على أنهما غير متزوجين رسميًّا ولكنه لا يريد أن يطلقها ويريدها أن تعيش حياة بائسة فهو غير متدين، ذهبت للمحكمة الشرعية في لندن وطلبت الطلاق ولكن يعلم الله متى تنتهي معاملتها، هل يجوز لها أن تتزوج من رجل آخر قبل أن تنتهي معاملتها لأنه لم يعد بينهما علاقة؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز إجبار المرأة البالغة على الزواج، سواء كانت بكرًا أم ثيِّبًا، فإن فعل الأولياء ذلك: فبطلان العقد معلَّق على رضا المرأة من عدمه، فإن أنفذته: صح ونفذ، وليس لها أن تتراجع بعده، وإن أرادت فسخه ولم ترض إمضاءه: فهو عقد باطل، ولا يُنتظر حتى يُطلق الزوج، بل يعتبر مفسوخًا لفساده.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

المرأة لا ينبغي لأحدٍ أن يزوجها إلا بإذنها كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كرهت ذلك: لم تُجبر على النكاح إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوجها ولا إذن لها، وأما البالغ الثيب: فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين، وكذلك البكر البالغ، ليس لغير الأب والجد تزويجها بدون إذنها بإجماع المسلمين. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 39 ، 40 ).

روى البخاري ( 4845 ): أن خنساء بنت خدام زوَّجها أبوها وهي كارهة، وكانت ثيِّبًا فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها. وبوَّب عليه البخاري بقوله: ” باب إذا زوَّج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود “.

عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن جارية بكرًا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوَّجها وهي كارهة ، فخيَّرها النبي صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود ( 2096 )، وصححه ابن القيم في ” تهذيب السنن ” ( 3 / 40 ).

قال ابن القيم:

وهذه غير خنساء، فهما قضيتان قضى في إحداهما بتخيير الثيب، وقضى في الأخرى بتخيير البكر. ” زاد المعاد ” ( 5 / 95 ).

ثانيًا:

وقول صديقتها إن ” الزواج يعتبر لاغيًا إذا لم يحصل جماع لمدة 3 أشهر “: قولٌ غير صحيح، فلا علاقة للجماع ببطلان عقد النكاح لا في الإجبار ولا في الرضا.

ثالثًا:

إذا أوقع الزوج الطلاق بلفظه: فإنه وقع شرعًا، وما يكون في المحكمة بعدها إنما توثيق لهذا الطلاق، ولضبط الأمور رسميًّا.

وإذا أوقع الرجل الطلاق في المحكمة وأحضر إثباتًا بذلك: فإن الطلاق يكون واقعًا كذلك.

وإذا لم يكن هذا ولا ذاك: فابتعاد الزوج عن امرأته وفراقه لها لا يُعدُّ طلاقًا، فإذا أضرَّ بها هذا الابتعاد والهجر: فإن لها أن ترفع أمرها للقاضي الشرعي ليجبره على الرجوع بالمعروف أو الطلاق بإحسان، فإن أبى هذا وهذا: طلَّقها القاضي منه دون رضاه.

فنرى أن يتدخل أهل الخير والإصلاح إما لبناء البيت على شرع الله برجوع الزوج إلى امرأته بالمعروف، أو بالطلاق والفراق بالحسنى.

ولا يجوز للمرأة أن تتزوج إلا بعد طلاق زوجها لها وانتهاء عدتها من الطلاق، فإن فعلت وتزوجت قبل طلاق زوجها أو أثناء عدتها: فنكاحها باطل.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة