من هو جمال الدين الأفغاني؟

السؤال

من هو يا شيخ المدعو ( جمال الدين الأفغاني )، وجزاكم الله كل الخير عن الإسلام وأهله.

الجواب

الحمد لله

هو محمد جمال الدين الأفغاني، ولد في أفغانستان في قرية ” أسد أباد ” عام 1254هجرية.

وقد درس جمال الدين في القرية ثم في مدينة قزوين، ثم في طهران، وانتقل مع أبيه عام 1267 هجرية إلى النجف وكربلاء في العراق، فدرس في النجف مدة أربع سنوات، فيما رجع الأب بعد ثلاثة اشهر إلى أسد آباد، في عام 1271 هجرية تقريبا ذهب جمال الدين إلى الهند وتعلم شيئًا من الرياضيات والعلوم الأوروبية.

وقد تعلم الفارسية والعربية والفرنسية.

اختلف المترجمون في نسب الأفغاني لأنه كان يظهر في كل أرض باسم جديد وشخصية مختلفة، ومن هذه الأسماء: جمال الدين الإستانبولي، جمال الدين الأسد أبادي، جمال الدين الحسيني، جمال الدين الأفغاني الكابلي، جمال الدين الطوسي، جمال الدين الرومي.

قال علي الوردي:

وقد اعتاد الأفغاني أن يغيّر لقبه كلما انتقل من بلد إلى آخر، فقد رأيناه في مصر وتركيا يلقِّب نفسه بـ ” الأفغاني ” بينما هو في إيران يلقِّب نفسه بـ ” الحسيني”.

وكان الأفغاني يغير زيّه ولباس رأسه مثلما كان يغيّر لقبه، فهو في إيران يلبس العمامة السوداء التي هي شعار الشيعة، فإذا ذهب إلى تركيا ومصر لبس العمامة البيضاء فوق طربوش، أما في الحجاز فقد لبس العقال والكوفية.

” لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث ” ( 3 / 313 ).

وكان يكره الحلو، ويحب المر، وكان مولعًا, بتدخين السجائر بإفراط وولع عجيبين، ولعل ذلك من أسباب إصابته في فكه ولسانه وأسنانه.

قال سليم عنجوري:

كان ” الأفغاني ” يكره الحلو ويحب المر، ويكثر من الشاي والتبغ، وإذا تعاطى مسكرًا، فقليلًا من الكونياك “.

” لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث ” ( 3 / 113 ).

– وكان له مميَّع في السفور والتبرج.

قال أحمد أمين:

قال جمال الدين: ” وعندي أن لا مانع من السفور إذا لم يتَّخذ مطيَّة للفجور “.

زعماء الإصلاح في العصر الحديث » (ص 114).

أما عقيدة أو ديانة الأفغاني فإنه كان رافضيًّا، وثبت عنه أنه قال: ” إن النبوة تكتسب كالصناعات ” وهذا القول كفر.

– قال مرزا لطف الله خان ابن خالة جمال الدين المشهور بالأفغاني في كتابه ” جمال الدين الأسد أبادي ” ( ص 34 ):

وكان كشف حقيقة جمال الدين أمام السلطان عبد الحميد ضربة قاضية وجَّهها مظفر الدين شاه إلى جمال الدين بوثيقة سلمها علاء الملك سفير إيران في تركيا إلى الحكومة التركية تثبت بالأدلة القاطعة أن جمال الدين إيراني شيعي يختفي في ثياب الأفغاني، ويتّخذ المذهب السني ستارًا يحتمي به.

وقد اتهم علماء تركيا وبعض مشايخ مصر المعاصرين جمال الدين الأفغاني بالإلحاد والكفر والزندقة والمروق من الإسلام.

وكان يدعو إلى التقريب بين أهل السنة والرافضة، ويدعو إلى توحيد الأديان، وكان منتميًا إلى ” الماسونية “.

يقول جمال الدين الأفغاني: ” إن الأديان الثلاثة: الموسوية والعيسوية والمحمدية، على تمام الاتفاق في المبدأ والغاية، وإذا نقص في الواحد شيء من أوامر الخير المطلق: استكملته الثانية، … وعلى هذا لاح لي بارق أمل كبير: أن يتحد أهل الأديان الثلاثة، مثلما اتحدت الأديان في جوهرها وأصلها وغايتها، وبهذا الاتحاد يكون البشر قد خطوا نحو السلام خطوة كبيرة في هذه الحياة القصيرة “.

” الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني ” جمع محمد عمارة ( ص 294 – 295 ).

قال الشيخ بكر أبو زيد:

مرحلة الدعوة إليها – أي: إلى توحيد الأديان – في النصف الأول من القرن الرابع عشر:

وقد خمدت حينًا من الدهر محتجرة في صدر قائليها، المظهرين للإسلام، المبطنين للكفر والإلحاد، حتى تبنتها ” الماسونية ” وهي: ” منظمة يهودية للسيطرة على العالم، ونشر الإلحاد والإباحية ” تحت غطاء الدعوة إلى وحدة الأديان الثلاثة، ونبذ التعصب بجامع الإيمان بالله، فكلهم مؤمنون، وقد وقع في حبال دعوتهم: جمال الدين بن صَفدَر الأفغاني، ت سنة 1314 بتركيا، وتلميذه الشيخ محمد عبده بن حسن التركماني ت سنة 1323 بالإسكندرية.

وكان من جهود محمد عبده في ذلك، أن ألَّف هو وزعيم الطائفة ميرزا باقر الإيراني، الذي تنصر، ثم عاد إلى الإسلام، ومعهم ممثل جمال الأفغاني، وعدد من رجال الفكر في: ” بيروت ” ألفوا فيه جمعية باسم: ” جمعية التأليف والتقريب ” موضوعها التقريب بين الأديان الثلاثة، وقد دخل في هذه الجمعية بعض الإيرانيين، وبعض الإنجليز، واليهود، كما تراه مفصلًا في كتاب: ” تاريخ الأستاذ الإمام ” ( 1 / 817 – 829 ) تأليف محمد رشيد رضا، المتوفى سنة 1354.

” الإبطال لنظرية الخلط بين الأديان ” ( ص 19 – 21 ).

* الأفغاني والماسونية:

وأثبت محمد رشيد رضا أنه ” مازندراني ” من أجلاف الشيعة، ومن أقواله في كتاب ” تاريخ الإمام محمد عبده ” أنه ألقى محاضرة في الآستانة قال فيها: ” ولا حياة لجسم إلا بروح، وروح هذا الجسم إما النبوة أو الحكمة “، وقد انضم إلى المحفل الماسوني في مصر في 22 / ربيع الثاني / 1292هـ، ثم اختير بعد ثلاث سنوات رئيسًا لمحفل كوكب الشرق في عام 1978م بأغلبية الآراء، ثم اعتزل هذا المحفل وأنشأ محفلا وطنيًّا تابعًا للشرق الفرنسي، ثم نفي من مصر عام 1296هـ بتهمة أنه رئيس جمعية سرية من الشبان ذوي الطيش، مجتمعة على فساد الدين والدنيا “.

وقال محمد رشيد رضا في كتابه ” تاريخ الأستاذ الإمام .. “: وفي عام 1878م تولى رئاسة جمعية الماسون العربية أي أصبح رئيس محافل البلاد العربية قاطبة ” وجاء في مذكرات السلطان عبد الحميد ترجمة محمد حرب عبد الحميد قال السلطان: ” وقعت في يدي خطة أعدها في وزارة الخارجية الإنجليزية كل من مهرج اسمه جمال الدين الأفغاني وإنجليزي يدعى ” بلند ” قالا فيها بإقصاء الخلافة عن الأتراك واقترحا على الإنجليز إعلان الشريف حسين أمير مكة خليفة على المسلمين”.

وقد أقام في مصر من 1288هـ إلى 1296 هـ، ومن تلامذته فيها: الشيخ محمد عبده، وسعد زغلول، ونفاه فيما بعدُ الخديوي توفيق وخادمَه المخلص أبو تراب إلى الهند، ثم ذهب إلى لندن، ومنها إلى باريس، حيث أنشا صحيفة ” العروة الوثقى”.

* وفاة الأفغاني:

من المعروف أن الأفغاني توفي أثر إصابته بالسرطان في فكه حيث بدأ يشعر بألم في أسنانه فأشار عليه الطبيب بقلعها ولما قلعت زاد الألم به، وأجريت له ثلاث عمليات استُأصل فيها جزء من الفك الأسفل واللسان، إلا أنها لم تفلح في تسكين آلامه، فظل يعاني من الآلام الشديدة بضعة أشهر حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في 1314 هـ.

وهناك قول يشير إلى أن الأفغاني مات مسمومًا ويتهم السفير الإيراني ناصر الملك في اسطنبول، وهو قول غير مدعم بالأدلة والبراهين.

توفي الأفغاني في اسطنبول – عاصمة السلطنة العثمانية – بعد أن صُلي عليه في جامع التشويقية إثر وفاته يوم 5 شوال 1314 هـ، وقد دفن في مقبرة المشايخ في تلة ” نشانطاش ” على مقربة من البيت الذي أسكنه فيه السلطان عبد الحميد الثاني.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة