حكم الصلاة في محل لبيع التحف الفخارية
السؤال
أنا شاب تونسي أعمل في محل مستقل أبيع تحف فخارية بنُزل لسياحة لأجانب.
فهل يجوز لي شرعًا أن أصلى الفريضة في هذا المحل, مع العلم أنه من المستحيل أن يدخله السوَّاح وفي أيديهم الخمر؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
بيع التحف الفخارية جائز للمسلمين والكفار، ولكن إذا كانت هذه التحف على هيئة ذوات الأرواح فإنه لا يحل بيعها ولا التجارة فيها، وإنه لو كانت فيها منافع من حيث وضع الطعام فيها أو الشراب: فإن ذلك لا يجوِّز بيعها، وقد حرَّم الشرع شحوم الميتة حتى لو كان فيها منافع يمكن الاستفادة منها، وبالنسبة للتحف التي تكون على هيئة ذوات الأرواح فإنه يحل إزالة الرأس منها، ويمكن الانتفاع بما يتبقى منها بعد ذلك.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيتَ شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه. رواه البخاري ( 2121 ) ومسلم ( 1581 ).
قال علماء اللجنة الدائمة:
لا يجوز للمسلم أن يبيع التماثيل أو يتجر فيها لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح وإقامة التماثيل لها مطلقًا والإبقاء عليها، ولا شك أن في الاتجار فيها ترويجًا لها وإعانة على تصويرها وإقامتها بالبيوت والنوادي ونحوها.
وإذا كان ذلك محرَّمًا: فالكسب من إنشائها وبيعها حرام، لا يجوز للمسلم أن يعيش منه بأكل أو كسوة أو نحو ذلك، وعليه إن وقع في ذلك أن يتخلص منه ويتوب إلى الله تعالى، عسى أن يتوب عليه، قال تعالى: { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى }.
وقد صدرت فتوى منا في تحريم ذوات الأرواح مطلقًا سواء المجسمة وغير المجسمة، بنحت أو نسخ أو صبغ، أو بآلة التصوير الحديث. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 521 ).
ثانيًا:
وأما بالنسبة للصلاة، فإن كنتَ من المكلفين بالجماعة وكان المسجد عليك قريبًا يمكنك سماع الأذان دون مكبرات: فلا عذر لك في التخلف عنها لأجل العمل.
وإن كان المسجد بعيدًا بحيث لا يمكنك سماع الأذان بالمكبرات: فلك أن تصلي في المحل، والأفضل أن تجعلوا لكم مكانًا تصلون فيه جماعة.
قال ابن قدامة – رحمه الله -:
والموضع الذي يُسمع منه النداء في الغالب إذا كان المنادي صيّتًا، في موضع عال، الريح ساكنة، والأصوات هادئة، والمستمع غير ساه ولا لاهٍ. ” المغني ” ( 2 / 107 ).
وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
هل يوجد تحديد للمسافة من بيته إلى المسجد؟
فأجاب:
المسافة ليس فيها تحديد شرعي، وإنما يحدد ذلك العرف أو سماع النداء على تقدير أنه بغير ( المكرفون ). ” أسئلة الباب المفتوح ” ( سؤال رقم 700 ).
* وبمثل ذلك يفتي الشيخ الألباني – رحمه الله -.
والله أعلم.


