عنده حساسية في جلده فهل يحلق لحيته للعلاج؟
السؤال
فضيلة الشيخ السؤال الأول وهو:
أني أعاني من حساسية في جلد البشرة منذ 8 سنوات وحيث أن وجهي تشوه وقد جرَّبت جميع أنواع العلاج الطبيعي والكيميائي والنبوي من حيث استخدام العسل وغير ذلك، ولكن لا ينفع، منذ سنة تقريبًا أو سنتين تقريبًا خفَّت الحبوب ولكني لم أشفَ بتمام، منذ زمن قريب ألتزم بديني وأحاول قدر المستطاع التمسك به وعلمت من حضور الدروس الدينة عند شيخ- ( محمود الليبي )- في مدينة ( أبو ظبي ) أن حلق اللحية حرام وقد تركتُ حلق اللحية، ولكني أريد أن أخبرك أن من طبيعتي الجسمانية الحرارة واللحية تُسبِّب لي زيادة في الحبوب بكون أن الحبوب يخرج منها المواد ( الصفراء )، وتتعلق باللحية وتسبب حبوبًا جديدة في مكان آخر، منذ أن أطلقت الحية تكثر الحبوب أكثر في اللحية، والحرارة الزائدة في الجو تسبب لي المشكلة حيث أني أحافظ على النظافة وأغسل وجهي ما يقارب 10مرات في اليوم.
فهل يمكن لي أن أقطع اللحية؟ وقد سألت الشيخ محمود الليبي في هذا الموضوع فقال لي: لا تحلق اللحية، ألتزم بذلك حيث أني أحس أن اللحية تجنبني كثيراً من المعاصي، ولكني لا أريد أن أسأل وأتتبع الرخص يا شيخ حيث أن الحساسية تزداد وتشوه وجهي ودم وصديد يخرج منها كل ساعة وقد سافرت إلى الهند للعلاج وتابعتُ العلاج في الإمارات لعدة سنين وقد يئست من ذلك وحيث أن الحساسية قد تكون من الوراثة وليس لها علاج في اعتقادي الشخصي وأرجو من فضيلة الشيخ إرشادي لأن ذاك يؤثر على صحتي ونفسيتي.
الجواب
الحمد لله
– مما لا شك فيه أن حلق اللحية حرام، وأنه لا يجوز الأخذ منها ولا حلقها.
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” خالفوا المشركين وفِّروا اللحى وأحفوا الشوارب “. رواه البخاري ( 5553 ) ومسلم ( 259 ).
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” جُزُّوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس “. رواه مسلم ( 260 ).
قال الشيخ عبد العزيز بن باز:
قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بإعفاء اللحى وإرخائها من حديث ابن عمر في الصحيحين، ومن حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، وورد في ذلك أحاديث أخرى في غير الصحيحين وكلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها كما تدل على تحريم حلقها وتقصيرها؛ لأن الأصل في الأوامر الوجوب، والأصل في النهي التحريم…
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 3 / 376 ).
وإذا عُلم هذا فإنه يجب أن يُعلم كذلك أن الشرع لم يأتِ بما فيه ضرر على الناس، وأن الأوامر الشرعية تسقط عند العجز عنها وعند وقوع الضرر على القائم بها، فيسقط القيام في الصلاة للمتضرر به، ويسقط الصوم عن المريض الذي يتضرر به وهكذا.
وإذا ثبت بشهادة أطباء ثقات أن إعفاء اللحية يسبب لك أمراضًا وضررًا فإنه لا يجب عليك إعفاءها، ولكن لا بدَّ من أن يكون ذلك بشهادة الثقات من الأطباء والذين يجزمون بعدم وجود طريق آخر للتخلص مما أنت فيه من ضرر إلا بحلق اللحية.
وإننا لنلمس من رسالتك حسن توجهك للعلم والطاعة وعدم تتبع الرخص فمثلك ممن نشد على أيديهم ونشجعهم على لزوم طلب العلم والطاعات كقراءة القرآن والصيام والدعاء، وإننا لنسأل الله تعالى أن يُذهب عنك البأس ويشفيك مما ألمَّ بك.
والله أعلم.


