تاب من علاقة مع أجنبية ومازال يحبها ومتعلقًا بها
السؤال
أنا شاب عقدت علاقة مع فتاة، لم أرتكب معها محرمًا، وعلمت أن ما أفعله لا يجوز شرعًا، فنقضت صلتي بها وأنهيتها، ووافقت على ذلك، لكنني لم أستطع نسيانها، فأنا أحبها حبًّا جمًّا ولا أستطيع الزواج منها، وألتقي بها في كثير من الأحيان، فهل من وسيلة للتخلص من شعوري هذا ونسيان هذه الفتاة؟.
أرجو أن تجيبوا على سؤالي سريعًا، فأنا حائر، وقد تؤدي بي حيرتي إلى أفعال خاطئة.
الجواب
الحمد لله
المحاذير التي يقع فيها أهل هذه العلاقات متعددة ومنها: الخيانة، والخلوة، والملامسة، والنظر، وهي الطرق التي تؤدي إلى الوقوع في فاحشة الزنا.
والأخ السائل يقول إنه يلتقي بهذه الفتاة، وهذا اللقاء هو نتيجة لما تقدمه من أفعال أدَّت إليه كالمراسلة والمحادثة والتعارف، ونتائج هذه اللقاءات لا تخفى على العقلاء، فكان الواجب عليكَ الاستمرار على ما أنتَ عليه من توبة وإنابة من علاقتك بها السابقة.
ولتعلم أن الحياة الدنيا كلها قصيرة، وأقصر منها ما فيها من لذة محرمة ولحظات يعصي فيها الإنسانُ ربَّه سبحانه وتعالى، والنعيم الأخروي باقٍ دائم، فكيفَ لعاقلٍ مثلك أن يضحي بذلك النعيم الدائم بلذة طائشة عابرة يسوِّد بها صحيفته؟.
ولتعلم أن الله تعالى قد يقدِّر عليكَ الموتَ وأنت على خلوة بها، فكيف ستلقى ربك تعالى وأنت على هذه الحال؟ وماذا خلَّفتَ وراءك من فضيحة وعار لأهلك وأهلها؟.
ولتعلم أن الله عز وجل قد يعاقبك بابنتك أو أختك، فأنت رضيتَ أن تلوِّث عرض غيرك فليس لك إلا أن تنتظر عقوبة الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة، والمسلم الصالح يحفظ الله تعالى أهله وذريته بصلاحه، والفاسد لا يجلب لأهله وأبنائه وبناته إلا الفساد، وكيف لا وهو قدوتهم في أفعاله.
فلا وسيلة لترك هذه الفتاة إلا بحياة القلب وتعميره بمحبة الله والخوف من عقابه، والمحافظة على نعَم الله تعالى من الزوال بسبب هذه المعصية، والتفكر في عواقب هذا الفعل سواء في الدنيا أو في الآخرة، فسارع إلى تركها، واحتسب فعلك هذا لله تعالى، لترى بعده – إن شاء الله – ما يُنعمه عليك ربك من نعَم الإيمان والتقوى ولذة العبادة.
– وأختم معك بهذه الموعظة عسى أن تجد عقلًا واعيًا وقلبًا سالمًا.
قال ابن السمَّاك:
همة العاقل في النجاة والهرب، وهمة الأحمق في اللهو والطرب.
عجبا لعين تلذ بالرقاد وملَك الموت معها على الوساد.
حتى متى يبلغنا الوعاظ أعلام الآخرة حتى كأن النفوس عليها واقفة والعيون ناظرة!؟
أفلا منتبه من نومته؟ أو مستيقظ من غفلته؟ ومفيق من سكرته؟ وخائف من صرعته؟ كدحًا للدنيا كدحًا؟! أما تجعل للآخرة منك حظًّا؟.
أقسم بالله لو رأيت القيامة تخفق بأهوالها، والنار مشرفة على آلِها – يعني: أصحابها وأهلها – وقد وضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء: لسرَّك أن يكون لك في ذلك الجمع منزلة.
أبعد الدنيا دار معتمل؟ أم إلى غير الآخرة منتقل؟.
هيهات! ولكن صمَّت الآذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المنافع، فلا الواعظ ينتفع، ولا السامع ينتفع!
” سير أعلام النبلاء ” ( 8 / 329 ).
والله الهادي.


