حكم التبرع بزراعة الكلية لمريض

السؤال

ما هو حكم الإسلام في التبرع بالكلية لزرعها لمريض؟  البعض يعارضون ذلك لأنه يَحرمُ المتبرع من إحدى كليتيه ويقولون إنه بذلك يُضر بنفسه.  كما إنه إذا تبرع بواحدة فكيف يضمن أن الأخرى لن تتعرض للفشل.  وهو بهذه الطريقة يستجلب الموت لنفسه.

لكن، أليس هذا المتبرع يساعد شخصا محتاجا وينقذ حياته؟  أرجو أن توضح المسألة وفقًا للشريعة الإسلامية.

الجواب

الحمد لله

مسألة التبرع بالأعضاء من النوازل في هذه العصر، وقد عقدت لها ندوات، وأقيمت محاضرات في عدد من الدول الإسلامية ومن قبل مجموعة من العلماء.

ولم يختلف العلماء في حرمة بيع الأعضاء، وقد اختلفوا في التبرع بها، والذي يظهر لنا حرمة التبرع بها سواء في حال الحياة أم في حال الموت، وأنه يجوز شراء الأعضاء وقبولها من كافر حربي لا حرمة لبدنه.

سئل الشيخ صالح الفوزان- حفظه الله-:

لدينا مريض بالكلى وقرر له زراعة كلى وقد طلب شخص مقابل كليته مبلغ 50 ألف ريال، فهل هذا جائز ؟.‏

تجوز زراعة الكلية لمن اضطر إليها إذا تيسرت بطريقة مباحة، ولا يجوز للإنسان أن يبيع كليته أو عضوًا من أعضائه؛ لأنه قد جاء الوعيد في حق من باع حرًّا فأكل ثمنه وبيع العضو يدخل في ذلك؛ لأن الإنسان لا يملك جسمه وأعضاءه‏؛ ولئلا يكون ذلك وسيلة إلى المتاجرة بالأعضاء.

هذا الذي يظهر لي‏؛‏ ولئلا يؤدي ذلك إلى الاعتداء على الضعفة من الناس وسرقة كلاهم طمعًا في المال‏.‏

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 4 / 133 ، 134 ).

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرًا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعط أجره. رواه البخاري ( 2114 ).

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله-:

ما حكم نقل الأعضاء بعد وفاة الميت دماغيًّا – كما يقولون-؟.

فأجاب:

المسلم محترم حيًّا وميتًا، والواجب عدم التعرض له بما يؤذيه أو يشوه خلقته، ككسر عظمه وتقطيعه، وقد جاء في الحديث: ” كسر عظم الميت ككسره حيًّا “، ويستدل به على عدم جواز التمثيل به لمصلحة الأحياء، مثل أن يؤخذ قلبه أو كليته أو غير ذلك؛ لأن ذلك أبلغ من كسر عظمه.

وقد وقع الخلاف بين العلماء في جواز التبرع بالأعضاء، وقال بعضهم: إن في ذلك مصلحة للأحياء لكثرة أمراض الكلى، وهذا فيه نظر، والأقرب عندي أنه لا يجوز؛ للحديث المذكور؛ ولأن في ذلك تلاعبًا بأعضاء الميت وامتهانًا له، والورثة قد يطمعون في المال، ولا يبالون بحرمة الميت، والورثة لا يرثون جسمه، وإنما يرثون ماله فقط، والله ولي التوفيق.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 13 / 363 ، 364 ).

وسئل – رحمه الله – أيضًا:

إذا أوصى المتوفى بالتبرع بأعضائه هل تنفذ الوصية؟.

فأجاب:

الأرجح: أنه لا يجوز تنفيذها؛ لما تقدم في جواب السؤال الأول، ولو أوصى؛ لأن جسمه ليس ملكًا له.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 13 / 364 ، 365 ).

وقد توسع الشيخ محمد المختار الشنقيطي – حفظه الله – في هذه المسألة في كتابه ” أحكام الجراحة الطبية ” ( من ص 221– 260 )، ورجَّح جواز نقل الأعضاء الآدمية من الحي، والميت، ولكن بشرط أن يكون الشخص المنقول منه العضو كافرًا، فلينظر لمن أراد التوسع والفائدة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة