حكم النظر إلى النساء في شهر رمضان

السؤال

استفسار عن النظر إلى النساء في شهر رمضان الكريم.

الجواب

الحمد لله

النظر إلى النساء الأجنبيات محرَّم سواء في رمضان أو في غيره، إلا أنه في شهر رمضان أعظم إثمًا وأشد قبحًا؛ وذلك لفضل الزمان وشرفه، بل قد ذهب بعض السلف إلى بطلان صوم كل من ارتكب محرَّمًا في نهار رمضان.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه “.

رواه البخاري ( 1804 ).

وقد كان الصحابة وسلف الأمة يحرصون على أن يكون صيامهم طُهرة للأنفس والجوارح، وتَنزُّهًا عن المعاصي والآثام.

قال عمر بن الخطاب: ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو.

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: إذا صمتَ فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء.

وعن حفصة بنت سيرين – وهي من علماء التابعين – قالت: الصيام جُنَّة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة.

وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يقولون: الكذب يفطِّر الصائم.

وعن ميمون بن مهران: إن أهون الصوم ترك الطعام والشراب.

ذكر هذه الآثار: ابن حزم في ” المحلى ” ( 4 / 308 ).

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين:

النظر إلى النساء والأولاد المُرد هل يؤثر على الصيام؟.

فأجاب:

نعم، كل معصية فإنها تؤثر على الصيام؛ لأن الله تعالى إنما فرض علينا الصيام للتقوى: { يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون }، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه “.

وهذا الرجل الذي ابتلي هذه البلية – نسأل الله أن يعافيه منها – هذا لا شك أنه يفعل المحرم؛ فإن النظر سهم من سهام إبليس والعياذ بالله، كم من نظرة أوقعت صاحبها البلايا، فصار – والعياذ بالله – أسيرًا لها، كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيرًا في عشق الصور، ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلي بهذا الأمر أن يرجع إلى الله عز وجل بالدعاء بأن يعافيه منه، وأن يعرض عن هذا ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحدٍ من المُرد، وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاء الله تعالى.

” فتاوى الصيام ” جمع محمد المسند.

وقال الشيخ عبد الله بن جبرين:

– فالصيام الصحيح هو الذي يزجر صاحبه عن المحرمات:

فإذا دعته نفسه إلى شرب خمر رد عليها وقال: كيف أترك الطعام في النهار، وأتناول الخمر في الليل؟ أليس الذي حرَّم هذا هو الذي حرَّم ذاك؟‍ كيف أؤمن ببعض الكتاب وأكفر ببعض؟ – وهذا شأن اليهود أنهم كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، قال تعالى: { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } [ البقرة / 85 ] -.

وإذا نادته نفسه، وزيَّنت له أن ينظر بعينيه إلى شيء من العورات؛ كأن ينظر إلى صور عارية في أفلام ونحوها، أو ينظر إلى النساء المتبرجات رجع إلى نفسه وقال: كيف أمتنع عن الحلال الذي حرمه الله – في النهار- كالأكل والشرب، وآتي شيئًا محرَّمًا تحريمًا مؤبدًا في آنٍ واحدٍ؟. ‍

وهكذا إذا دعته نفسه إلى أن يتناول شيئًا من المكاسب المحرمة كرشوة أو ربًا أو خديعة في معاملة، أو غش، أو ما أشبه ذلك رجع إلى نفسه، وقال: لا يمكن أن أجمع بين فعل عبادة وفعل معصية، فإذا رجع إلى نفسه تاب من فعله وأناب.

فهذه أمثلة في أن الصائم صحيح الصيام يستفيد من صيامه في ترك المعاصي؛ سواءً كانت تلك المعاصي محرَّمة تحريمًا مؤقتًا كالطعام والشراب، أو تحريمًا مؤبدًا كالخمر والميسر والقمار والدخان والرشوة والغش والربا والزنا والملاهي ونحوها، فإن هذه تحريمها أكيد.

فالمسلم يتفكر في أن الذي حرم هذا هو الذي حرم ذاك فيمتنع بصيامه عن كل ما حرم الله عز وجل.

هذه من آثار الصيام في زجر الصائمين عن المحرمات التي يقترفها الإنسان بسمعه وبصره وبيده وفرجه وببطنه وبجميع بدنه وغير ذلك.

محاضرة ” خواطر رمضانية “.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة