رجلٌ كان يقُود السَيَّارة فدهَس رجلًا مُسنًّا يَقْطع الطريق مِن مكان غَيْر مُخصَّص للمُشاة، فمات، فما الحُكْم؟

السؤال

رجل كان يقود سيارته في طريق سريع وأثناء سيره فوجئ برجل مسن يسرع قاطعًا عرض الطريق في غير مكان مخصص لعبور المشاة ودون التفات إلى السيارات، ولم تفلح آلات التنبيه التي استخدمها السائق فلم ينتبه الرجل واستمر يمضي قاطعا الطريق السريع، حاول السائق تفاديه حتى احتك بالرصيف الجانبي للطريق وكادت السيارة أن تنقلب، إلا أن ذلك كله لم يمنع الاصطدام في النهاية، نزل السائق ليسعف الرجل فوجده قد فارق الحياة، ونظرًا لما سبق ذكره وأيدته شهادة الشهود فقد اعتبر قضاء هذه الدولة المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق الشيخ المسن رحمه الله، وإن كانت القضية اسمها قتل خطأ، فحكم على السائق بشهر فقط، ومع إيقاف التنفيذ، والسؤال هو مع ما ذكر من ظروف هذا الحادث هل على السائق دية يدفعها – مع العلم أن هذا الشيخ المسن رحمه الله لم يظهر له أقارب -؟ وإذا كانت هناك دية تستحق فكم تكون؟ وما ذنب السائق وقد جعل هذا الشيخ رحمه الله أمر تفاديه مستحيلا؟ وبصفة عامة هل إذا كانت الوفاة ناتجة عن خطأ للمتوفى – كما في حالتنا – فهل تستحق الدية وكيف تقدر؟ ولمن تدفع إذا لم يكن أو لم يعرف للمتوفى أهل؟.

الجواب

الحمد لله

علـى من تكون  الديـــة؟

تكون دية الخـطأ، وشبه العمد على الصحيح على العاقلة لحـديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( اقتتلت امرأتان من هـذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم  فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم  أن ديـة جنينها غرّة عبد أو وليدة وقضى بديـــة المرأة على عاقلتها … )) الحديث متفق عليه

من العاقلة  الذين يجب عليهم دفع الديــة؟

هم: عصابته كلهم من النسب والولاء بعيدهم وقريبهم و حاضرهم و غائبهم حتى عمودي النسب وهم آباء الجاني وإن علوا وأبنائه وإن نزلوا سواء كانت الجاني رجل أو امرأة

 تنبيه:

سميت العاقلة عاقلة لأن الإبل تجمع فتعقل بفناء أولياء المقتول أي تشد عقلها لتسلم إليهم ولذلك سميت الدية عقلًا وقيل غير ذلك

 كيف تقسم  الديـة على العاقلة لدفعها للمجني عليه أو وليه؟

يجتهد الحاكم في تحميل كل منهم ما يسهل عليه ويبدأ بالأقرب فالأقرب فيقسم على الآباء والأبناء ثم الأخوة ثم بنيهم ثم الأعمام ثم بينهم وهكذا كالميراث.

ما قدر ما يحمل  كل واحد من العاقلة؟

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى ” ليس لذلك قدر معين، وإنما عند تمام الحول يحمل الحاكم كلًّا منهم ما تتحمله بحسب غناه عدمـه، وقربه وبعـده إلا أن يتفقوا فيما بينهم على تقدير فالأمر راجع إليهم والله أعلم.

ما هي كفارة  القتل الخطأ؟

كفارة القتل الخطأ هي:-

  1. عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجـد. 2. فصيام شهرين متتابعين.

 ما الحكمة من تشريع الكفارة على القتل الخطأ؟

الحكمة من تشريع الكفارة على القتل الخطأ ترجع إلى أمرين:-

أ‌. الأمـر الأول:- أن الخطأ لا يخلو من تفريط من القاتل.

ب‌. الأمـر الثاني:- النظر إلى حرمة النفس الذاهبة به.

القاعدة في القتل الخطأ: – 

  1. إذا لم يحصل من الإنسان تفريط و لا تعد فلا شيء عليه لا كفارة ولا دية.
  2. و إذا حصل من الإنسان تفريط و تعد فإن عليه الكفارة و الدية.

السؤال:

أنا رجل أملك سيارة وأبلغ من العمر تسعة عشر عامًا وقد حصل معي حادث في السيارة حيث صدمت رجلًا , فمات من أثر الصدمة, وكان هو المتسبب بالحادثة مائة بالمائة. فهل يجب علي الصوم أم لا؟ مع العلم أني لا أستطيع الصيام لأني صاحب عمل, وأعمل طوال النهار, وأضطر لذلك لكسب لقمة العيش. أفيدونا وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

إذا صح ما تقول, وأنه لم يقع منك خطأ, بل هو الذي صدمك وتوفي, فلا شيء عليك؛ لا دية, ولا كفارة, ولا ذنب.

أما إذا كان الخطأ منك, فأنت الذي صدمته, ولو من غير قصد, لا شك أنك لا تريده, لكن موته صار بسببك. فهذا لا بد وأن تصوم شهرين متتابعين. ويمكنك أن تصوم في فصل الشتاء, فأيامه قصيرة, والصيام فيه سهل. ولو كنت عاملًا وكنت تشتغل, فهو متيسر, لأن الدية تلزمك, فهي في ذمتك ولابد من أدائها. هذا ما يترتب عليك فعله إن كان موته بسببك, ولم يكن الخطأ منه مائة بالمائة, أما إذا كانت الخطأ منه مائة بالمائة بأن صدم السيارة, فهذا لا شيء عليك فيه كما أشرنا. والله أعلم.

” فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ” ( ص 263 ).

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة