ما حكم نوم الرجل مع زوجتيه على سرير واحد؟

السؤال

أنا رجل متزوج من اثنتين وهما- والحمد لله- تحبان بعضهما كثيرًا لدرجة أنهما طلبتا أن تناما معي في غرفة واحدة في سرير واحد، فهل يجوز ذلك شرعًا؟ وما هو الفقه في زواج أكثر من واحدة وجزاكم الله كل خير.

الجواب

الحمد لله

قال الحجاوي صاحب “زاد المستقنع”: “ويكره  والوطء بمرأى أحد”.

فعلق على كلامه الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: إن هذا من أغرب ما يكون أن يقتصر فيه على الكراهة. وهذا تحته أمران: أحدهما أن يكون بحيث تُرى عورتاهما: فهذا لا شك أن الاقتصار على الكراهة غلط لوجوب ستر العورة، فإذا كان بحيث يرى عورتاهما أحدٌ: فهذا لا شك أنه محرم، وكلام المؤلف ليس بصحيح إطلاقًا. والثاني: أن يكون بحيث لا ترى العورة: فإن الاقتصار على الكراهة أيضًا: فيه نظر. يعني مثلًا لو كان ملتحفًا معها بلحاف، وصار يجامعها فتُرى الحركة، فهذا- في الحقيقة- لا شك أنه إلى التحريم أقرب، لأنه لا يليق بالمسلم أن يتدنى لهذه الحال. وأيضًا ربما يثير شهوة الناظر ويحصل بذلك مفسدة، وخاصة إذا كان الناظر ممن لا يخاف الله عز وجل فيسطو على المرأة بعد فراغ زوجها منها. فالصحيح في هذه المسألة: أنه يحرم وطء المرأة بمرأى أحد، اللهم إلا إذا كان الرائي طفلًا لا يدري فهذا لا بأس به. أما إن كان الطفل يتصور ما يفعل فلا ينبغي أيضًا أن يحصل الجماع بمشاهدته ولو كان طفلًا، لأن الطفل قد يتحدث عما رأى من غير قصد.أ.هـ. ” شرح كتاب النكاح من زاد المستقنع ” (شريط 17).

قلت: وفي النوم بينهما ذهب الشيخ حفظه الله إلى جوازه برضاهما. ومثل هذا الحكم يحتاج إليه في الحروب أو التشريد أو الرحلات أو السفر.

من غير أن ترى كلًّا منهما عورة الأخرى لقوله صلى الله عليه وسلم “لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة…” رواه مسلم (4/30) وقال النووي: إنه لا خلاف في تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة.

ب- قال ابن قدامة رحمه الله: … فإن رضيت امرأتاه بالسكن سوية في مسكن واحد جاز ذلك لأن الحق لهما فلهما المسامحة في تركه. وكذلك إن رضيتا بنومه بينهما في لحاف واحد. ولكن إن رضيتا بأن يجامع واحدة بحيث تراه الأخرى لم يجز، لأن فيه دناءة وسخفا وسقوط مروءة فلم يبح برضاهما.أ.هـ. “المغني” (8/137).

قال الحسن البصري: كانوا- أي: الصحابة أو كبار التابعين- يكرهون- ولفظ الكراهة عند المتقدمين معناه التحريم- ” الوجس “، وهو أن يطأ إحداهما والأخرى تنظر. رواه ابن أبي شيبة في “المصنف” (4/388).

 

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة