لها صديقة أشعرية العقيدة فهل تقاطعها مع العلم أنها مستقيمة؟

السؤال

صديقتي أشعرية العقيدة وأنا لا أعلم هل أستمر في مصادقتها أم أبتعد عنها – مع العلم أنها ملتزمة في حدود الله بحيث تحفظ القران وتقوم الليل وتبر والديها وأمور كثيرة -؟ فهل أتركها ولا أتحدث معها بتاتًا أم ماذا؟.

الجواب

الحمد لله

الواجب على المسلم دعوة الناس إلى الهدى، وإخراجهم من ظلمات الشرك إلى نور الإسلام، ومن ظلمة الجهل والبدعة إلى نور العلم والسنَّة، ولو أن كل داعية هجر أصحاب البدع فكيف سيعرف هؤلاء الحق ويتركون ما هم فيه من الباطل؟!.

والهجر لأصحاب المعاصي والبدع يرجع للمصلحة، فإن كان مؤثِّرًا في المهجور وجب هجره، وإن لم يكن مؤثِّرًا أو ازداد معه سوؤه: تُرك هجره.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

البدع تنقسم إلى قسمين:

بدع مكفرة، وبدع دون ذلك، وفي كلا القسمين يجب علينا نحن أن ندعو هؤلاء الذين ينتسبون إلى الإسلام ومعهم البدع المكفرة وما دونها إلى الحق ببيان الحق دون أن نهاجم ما هم عليه إلا بعد أن نعرف منهم الاستكبار عن قبول الحق لأن الله – تعالى – قال للنبي صلى الله عليه وسلم: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم}، فندعو أولًا هؤلاء إلى الحق ببيان الحق وإيضاحه بأدلته، والحق مقبول لدى كل ذي فطرة سليمة، فإذا وجد العناد والاستكبار فإننا نبين باطلهم، على أن بيان باطلهم في غير مجادلتهم أمر واجب.

أما هجرهم: فهذا يترتب على البدعة، فإذا كانت البدعة مكفرة وجب هجره، وإذا كانت دون ذلك فإننا نتوقف في هجره؛ إن كان في هجره مصلحة فعلناه، وإن لم يكن فيه مصلحة اجتنبناه؛ وذلك أن الأصل في المؤمن تحريم هجره لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل لرجل مؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث “، فكل مؤمن – وإن كان فاسقًا – فإنه يحرم هجره ما لم يكن في الهجر مصلحة، فإذا كان في الهجر مصلحة هجرناه، لأن الهجر حينئذ دواء، أما إذا لم يكن فيه مصلحة أو كان فيه زيادة في المعصية والعتو: فإن ما لا مصلحة فيه تركه هو المصلحة.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / 293 ).

والأشعرية فرقة مبتدعة، لكن بدعتها لا تصل لدرجة الكفر، فإن رأيتِ أنه يمكنك التأثير على صديقتكِ بحسن التعامل معها: فبقاؤكِ معها فيها نفع لها وأجرٌ لكِ، أما إن كنتِ ضعيفةً في فهم اعتقاد أهل السنة وكنتِ تخافين على نفسكِ من التأثر باعتقادها: فالواجب عليكِ الابتعاد عنها حتى تتقوين في العلم لتساهمي في إقناعي، ولا تسمحي لها بطرح شبهاتها وعقيدتها أمامك إن كنتِ ترجين هدايتها لما عندها من دين وخلق.

فالمطلوب منكِ: دعوتها للخير والصبر على ذلك، فإن كانت هي الداعية لكِ: فالمطلوب منكِ: الحذر والابتعاد عن مجالستها قدر الإمكان؛ لأن المجاهر ببدعته ليس كالمسرِّ بها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة