لا يعرف كيف ينصح زميلاته اللاتي يحادثن الأجانب!

السؤال

ماذا أفعل لزميلات لي يتحدثن مع بعض الشباب في الجامعة دون أي ضابط مع العلم أن الوازع الديني لدي ضعيف وأنني لا أجيد بالتحدث في أمور الدين، فهل يجوز لي أن أتركهن ولا أحاسب على ذلك؟.

الجواب

الحمد لله

الدراسة المختلطة بين النساء والرجال محرَّمة، وهي تسبِّب فسادًا عريضًا للمجتمعات، وما يقوله الأخ السائل هو جزء يسير من نتائج الاختلاط المحرَّم.

وإننا ننصح كل من يريد الحفاظ على نفسه، ويريد عدم الوقوع فيما حرَّم الله أن يبتعد عن هذه الأماكن المختلطة قدر المستطاع سواء للدراسة أم للعمل؛ لما فيها من مخافة للشرع؛ ولما تؤدي إليه من مفاسد.

وقد ذكرنا حرمة الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة.

ومن لاحظ أن نفسه تنزلق إلى الحرام وتفتتن بمن معه من الجنس الآخر فسلامة دينه أهم من مغانم الدنيا كلها، فلا بد من مفارقة المكان حينئذ ويغنيه الله عز وجل من فضله .انتهى.

فعليك – أخي – بنفسك أولًا، أنقذها من الهلاك، ولا تلتفت إلى غيرك قبل إصلاح نفسك، قال الله تعالى: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ } [ هود / 112 ]، وبدأ الله تعالى الوصية بالمسلم نفسه قبل أهله فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ التحريم 6 ].

وأما دعوة الرجال للنساء فهي جائزة من حيث الأصل، وقد تكون واجبة:

قال الله تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ التوبة / 71 ].

عن أبي هريرة – وقد لقيتْه امرأة وجد منها ريح الطيب ينفح – قال: يا أمة الجبار جئتِ من المسجد؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبتِ؟ قالت: نعم، قال: إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة.

رواه أبو داود ( 4174 ) وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود “.

لكن هذا الجواز – أو الوجوب – مقيد بحيث لا تكون فتنة، ولا ريبة، وما يحصل في الجامعات والمدارس المختلطة من انتهاك لمحارم الله، وبسبب الخلطة الدائمة بين الرجال والنساء – وليس هو موقف وينتهي -: لا نرى جواز مباشرة نصح الرجل للمرأة والعكس، ونرى أن يكتفي بتوزيع المطويات والكتيبات والأشرطة دون المواجهة؛ لما تسببه هذه المواجهة من فتنة.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء “.

رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ).

وخير ما تُتقى به فتنة النساء: البعد عنهن، ويمكن أن يقوم بدعوتهن ونصحهن بنات جنسهن من الصالحات، أو يتولى ذلك من هو مأمون في دينه بعيد عن الفتنة بهن، وليقتصر في دعوته ونصحه على ما تقتضيه الحاجة دون تبسط في الكلام وتطويل في الزمان.

وقد خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم النساء بموعظة في خطبة العيد كما جاء في الصحيحين، وذكر العلماء جواز ذلك حيث تُؤمن الفتنة، وهذا في الوعظ العام للنساء، فأوْلى أن يكون هذا القيد في الوعظ الخاص كما في حديث أبي هريرة السابق.

قال الشوكاني – في فوائد حديث وعظ النساء في العيد -:

ومنها: مشروعية وعظ النساء، وتعليمهن أحكام الإسلام، وتذكيرهن بما يجب عليهن، وحثهن على الصدقة، وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك كله إذا أُمنت الفتنة والمفسدة.‏ ” نيل الأوطار ” ( 6 / 124 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة