هل على أهل مكة طواف وداع للحج؟
السؤال
خادمة عملت في مكة خمس سنوات وتريد الحج وبعد الحج ترغب في السفر إلى بلدها خروجًا نهائيًّا، هل عليها طواف وداع؟.
الجواب
الحمد لله
– اختلف العلماء في وجوب طواف الوداع على أهل مكة ومن في حكمهم:
فقد ذهب الحنفية والحنابلة أنه لا يجب على المكي؛ لأن الطواف وجب توديعًا للبيت, وهذا المعنى لا يوجد في أهل مكة لأنهم في وطنهم وألحق الحنفية من كان من منطقة المواقيت, لأن حكمهم حكم أهل مكة، وقال الحنابلة: لا يسقط إلا عمن كان منزله في الحرم فقط. وعند المالكية والشافعية يطلب طواف الوداع في حق كل من قصد السفر من مكة, ولو كان مكيًّا إذا قصد سفرًا تقصر فيه الصلاة.
ووصفه المالكية بأنه سفر بعيد كالجحفة لا قريبًا كالتنعيم إذا خرج للسفر لا ليقيم بموضع آخر أو بمسكنه, فإن خرج ليقيم بموضع آخر أو بمسكنه طلب منه, ولو كان الموضع الذي خرج إليه قريبًا.
والراجح من تلك الأقوال: أن طواف الوداع لا يجب على من كان من أهل مكة، ويجب على من سواهم، وهو الذي رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، قال:
ولهذا لم يكن على أهل مكة طواف قدوم، ولا طواف وداع؛ لانتفاء معنى ذلك في حقهم، فإنهم ليسوا بقادمين إليها ولا مودعين لها ما داموا فيها، فظهر أن الحج الذي أصله التعريف للطواف بعد ذلك مشروع لوجود حقيقته فيهم.
” مجموع الفتاوى ” ( 26 / 261 ).
وقال ابن قدامة:
ومن كان منزله في الحرم فهو كالمكي, لا وداع عليه، ومن كان منزله خارج الحرم, قريبًا منه, فظاهر كلام الخرقي أنه لا يخرج حتى يودع البيت، وهذا قول أبي ثور وقياس قول مالك. ذكره ابن القاسم.
وقال أصحاب الرأي, في أهل بستان ابن عامر, وأهل المواقيت: إنهم بمنزلة أهل مكة في طواف الوداع, لأنهم معدودون من حاضري المسجد الحرام, بدليل سقوط دم المتعة عنهم. ولنا: عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ” لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت “؛ ولأنه خارج من مكة, فلزمه التوديع, كالبعيد.
” المغني ” ( 3 / 237 ).
وانظر ” الموسوعة الفقهية ” ( 17 / 58 ).
ولو طافت للوداع خروجًا من الخلاف فهو أفضل، وبخاصة أن بعض العلماء ذهب إلى أن طواف الوداع نسك مستقل عن مناسك الحج.
والله أعلم.


