هل يجوز عمل مصلى تكون فيه النساء أمام الإمام؟

السؤال

ما حكم عمل مكان مخصص لصلاة النساء للتراويح أمام زاوية صغيرة, مع العلم بأن هذا المصلى سيكون أمام تلك الزاوية الصغيرة التي تواجه القبلة ( أي: سيكون المصلى مقدما على الإمام يفصل بينهم جدار الزاوية ), وليس هناك مكان آخر إلا داخل الزاوية, مما يعني أن يصلي الإمام بالرجال خارج الزاوية ويترك الزاوية للنساء, مع العلم أنه لا يوجد إلا حمام واحد داخل تلك الزاوية؟.

أفيدونا بسرعة أفادكم الله، فنحن في حيرة، ولا نريد أن نمنع النساء نظرا لعددهن الذي قد يزيد عن عدد الرجال.

الجواب

الحمد لله

أولا:

الأفضل للمرأة أن تصلي الفرائض في بيتها، وأما النوافل فالأفضل لها وللرجال ذلك، بل إن صلاة المرأة في بيتها خير من صلاة جماعة في المسجد الحرام أو النبوي خلف النبي صلى الله عليه وسلم.

عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتكِ في بيتكِ خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل.

رواه أحمد ( 26550 ) وصححه ابن خزيمة ( 1689 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 340 ).

وإذا كان في خروجها تعرض للفتنة أو تعريض الآخرين لها: حرم عليها الذهاب.

قال الشيخ عبد العظيم آبادي – رحمه الله –:

ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل للأمن من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة. ” عون المعبود ” ( 2 / 193 ).

ثانيا:

والأصل في صلاة الجماعة أن يكون المأمومون خلف إمامه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إنما جعل الإمام ليؤتم به “, وقال: ” ليليني أولو الأحلام منكم والنهى “، وقد اختلف العلماء في حكم من صلَّى أَمام إمامه على أقوال، أصحها: الجواز للعذر.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

هل تجزئ الصلاة قدام الإمام أو خلفه في المسجد وبينهما حائل أم لا؟.

الجواب:

أما صلاة المأموم قدَّام الإمام: ففيها ثلاثة أقوال للعلماء:

أحدها: إنها تصح مطلقًا, وإن قيل: إنها تكره, وهذا القول هو المشهور من مذهب مالك, والقول القديم للشافعي.

والثاني: أنها لا تصح مطلقًا, كمذهب أبي حنيفة, والشافعي, وأحمد في المشهور من مذهبهما.

والثالث: أنها تصح مع العذر دون غيره مثل ما إذا كان زحمة فلم يمكنه أن يصلي الجمعة أو الجنازة إلا قدام الإمام, فتكون صلاته قدام الإمام خيرًا له من تركه للصلاة.

وهذا قول طائفة من العلماء, وهو قول في مذهب أحمد, وغيره، وهو أعدل الأقوال وأرجحها؛ وذلك لأن ترك التقدم على الإمام غايته أن يكون واجبًا من واجبات الصلاة في الجماعة, والواجبات كلها تسقط بالعذر، وإن كانت واجبة في أصل الصلاة, فالواجب في الجماعة أولى بالسقوط; ولهذا يسقط عن المصلي ما يعجز عنه من القيام, والقراءة, واللباس, والطهارة, وغير ذلك.

وأما الجماعة فإنه يجلس في الأوتار لمتابعة الإمام, ولو فعل ذلك منفردًا عمدًا بطلت صلاته, وإن أدركه ساجدًا أو قاعدًا كبر وسجد معه, وقعد معه; لأجل المتابعة، مع أنه لا يعتد له بذلك, ويسجد لسهو الإمام, وإن كان هو لم يسه.

وأيضا: ففي صلاة الخوف لا يستقبل القبلة, ويعمل العمر الكثير ويفارق الإمام قبل السلام, ويقضي الركعة الأولى قبل سلام الإمام, وغير ذلك مما يفعله لأجل الجماعة, ولو فعله لغير عذر بطلت صلاته … .

والمقصود هنا: أن الجماعة تفعل بحسب الإمكان, فإذا كان المأموم لا يمكنه الائتمام بإمامه إلا قدامه كان غاية [ ما ] في هذا أنه قد ترك الموقف لأجل الجماعة, وهذا أخف من غيره, ومثل هذا أنه منهي عن الصلاة خلف الصف وحده, فلو لم يجد من يصافه ولم يجذب أحدًا يصلي معه صلى وحده خلف الصف, ولم يدع الجماعة, كما أن المرأة إذا لم تجد امرأة تصافها فإنها تقف وحدها خلف الصف, باتفاق الأئمة، وهو إنما أمر بالمصافة مع الإمكان لا عند العجز عن المصافة.

” الفتاوى الكبرى ” ( 2 / 331 – 333 ).

فالذي نراه هو أن تصلي النساء في بيوتهن، فإن خرجن للصلاة في المساجد فلا بأس بشرط عدم التبرج وأمن الفتنة، فإن صلَّين جماعة فليكنَّ خلف صفوف الرجال، فإن تعذَّر هذا فلا بأس أن يكنَّ أمامهم – إن كنَّ في حجرة أو في زاوية وحدهن -، والأصل أن يكنَّ خلف الإمام فإن صلَّين أَمامه لعذر الزحمة: فالأرجح جواز الصلاة، واحتسابها جماعة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة