هل يكرر السورة نفسها في صلاة التراويح؟
السؤال
لا أحفظ الكثير من سور القرآن؛ لأني لا أزال أتعلم، فهل يجوز أن أعيد قراءة نفس السور في صلاة الترويح؟.
الجواب
الحمد لله
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قرأ في صلاة الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما، وعلى هذا يجوز للسائل أن يكرر السورة الواحدة في أكثر من ركعةٍ في الصلاة في التراويح وغيرها؛ لثبوت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام.
عن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما, فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدًا. رواه أبو داود ( 816 ). وحسنه الألباني في ” صحيح أبي داود “.
قال الشيخ عبد العظيم آبادي:
تردد الصحابي في أن إعادة النبي صلى الله عليه وسلم للصورة هل كان نسيانًا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى, فلا يكون مشروعًا لأمته أو فعله عمد البيان الجواز؟ فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها, وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعًا أو غير مشروع, فحمل فعله صلى الله عليه وسلم على المشروعية أولى؛ لأن الأصل في أفعاله التشريع, والنسيان على خلاف الأصل.
ونظيره ذكره الأصوليون فيما إذا تردد فعله صلى الله عليه وسلم بين أن يكون جبليًّا أو لبيان الشرع، والأكثر على التأسي به، ذكره الشوكاني.
” عون المعبود ” ( 3 / 23 ).
وثبت أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر قراءة: ( قل هو الله أحد ) في كل ركعة, وأقره عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
عن أنس بن مالك قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء, فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ بسورة أخرى معها, وكان يصنع ذلك في كل ركعة, فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى, فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى, قال: ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت, وإن كرهتم تركتكم, وكانوا يرونه أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره, فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر, فقال: يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: يا رسول الله إني أحبها, فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن حبها أدخلك الجنة. رواه الترمذي ( 2901 ) وصححه، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي “.
وهو قول الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، وخالف في ذلك المالكية، ووجه بعضهم منعهم أنه للحافظ للقرآن، وهو توجيه جيد، وقال بعضهم إن معنى الكراهة في قول الإمام مالك هو خلاف الأولى, وهو صحيح أيضًا.
ونرى أن سؤالك هذا يدل على عدم رضاك عن نفسك؛ حيث أنك لا تحفظ إلا القليل من كتاب الله تعالى؛ مما تضطر إلى إعادة السورة نفسها في الصلاة ذاتها، ولعلَّ هذا أن يدفعك إلى أن تقبل على كتاب الله حفظاً وتعلمًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا, فإن منزلتك عند آخر آيةٍ تقرؤها “. رواه الترمذي ( 2838 ) وصححه ، وأبو داود ( 1464 ) من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه -.
– أسأل الله أن يوفقك إلى ذلك, إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم.


