هل يعتمر عن والده أم يجعلها لنفسه؟
السؤال
– فضيلة الشيخ أسأل الله أن تكون بصحة وعافية.
سوف أقوم بأداء العمرة إن شاء الله, وأفكر أن تكون لوالدي, وهو كبير في السن, وأعلم حينما أبلغه بذلك سوف يفرح, ولكن أتذكر الحديث: أن عمرة في رمضان تعدل حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فأيهما أفضل أن أجعلها لوالدي, أم لنفسي؟.
الجواب
الحمد لله
أولا:
اختلف العلماء في وجوب العمرة، وفي السنة حديث ظاهره الوجوب، وفيه جواز الاعتمار عن الأب.
عن أبي رزين لقيط بن عامر أنه قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: فحج عن أبيك واعتمر. رواه الترمذي ( 930 ) وأبو داود ( 1810 ) والنسائي ( 2621 ) وابن ماجه (9206 ).
والحديث: صححه الترمذي، وابن خزيمة ( 3040 ) وابن حبان ( 3991 ).
– قال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه.
ثانيًا:
لا يحج ولا يُعتمر عن القادر على السفر وأداء المناسك، بل يكون ذلك عن الميت الذي لم يحج ولم يعتمر أو عن الحي العاجز لمرض أو لغيره، وإذا كان الحج والعمرة من الابن عن أحد والديه أو عن كليهما كان ذلك من البر وهو مستحب.
وقال ابن قدامة – رحمه الله -:
يستحب أن يحج الإنسان عن أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا رزين فقال: ” حج عن أبيك واعتمر “.
” المغني ” ( 3 / 102 ).
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
أما الصدقة عن الأموات وغيرهم، والدعاء لهم، والحج عن الغير ممن قد حج عن نفسه، وهكذا العمرة عن الغير ممن قد اعتمر عن نفسه، وهكذا قضاء الصوم عمن مات وعليه صيام، فكل هذه العبادات قد صحت بها الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان المحجوج عنه والمعتمر عنه ميتًا أو عاجزًا لهرم أو مرض لا يرجى برؤه. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 8 / 361 ).
ثالثا:
وليس لك أن تعتمر عن أبيك – ومثله الحج – إلا أن تكون قد اعتمرت لنفسك أولاً.
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك, ثم حج عن شبرمة. رواه أبو داود ( 1811 ) وابن ماجه ( 2903 ).
قال الشيخ عبد العظيم آبادي – رحمه الله -:
والحديث أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه والبيهقي وقال: إسناده صحيح وليس في هذا الباب أصح منه …. .
وقد أطال الكلام الحافظ – أي: ابن حجر – في ” التلخيص ” ومال إلى صحته.
وظاهر الحديث أنه لا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره وسواء كان مستطيعًا أو غير مستطيع؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستفصل هذا الرجل الذي سمعه يلبي عن شبرمة, وهو ينزل منزلة العموم, وإلى ذلك ذهب الشافعي. ” عون المعبود ” ( 5 / 174 ).
رابعا:
– وقد صح أن العمرة في رمضان تعدل حجة.
عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية: ما منعك من الحج؟ قالت: أبو فلان – تعني: زوجها – كان له ناضحان حج على أحدهما والآخر يسقي أرضًا لنا، قال: فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي. رواه البخاري ( 1764 ) ومسلم ( 1256 ).
فاجعل هذه العمرة لنفسك إن لم تكن قد اعتمرت عن نفسك، وإن كنت قد فعلت فاجعلها لوالدك العاجز عن الذهاب للعمرة والذي لم يسبق له الاعتمار، فإن كان قد اعتمر فلا يشرع التطوع له بعمرة أخرى لا وهو حي ولا بعد موته.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لبر والديك، وأن يكتب لك أجر نيتك، وأن ييسر لك الخير حيث كان.
والله أعلم.


