أحرم بالعمرة في آخر شعبان وأداها في رمضان فهل له أجر عمرة في رمضان؟
السؤال
السؤال:
رجل أحرم بالعمرة قبل أذان المغرب في آخر يوم في شعبان، وبعد المغرب أُعلن دخول رمضان، فهل تحسب له عمرة في رمضان أم لا؟ والمقصود: أنه دخل في نية الإحرام قبل المغرب، وأدى العمرة في الليل – ليلة رمضان -.
الجواب
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
للعمرة في رمضان ثواب جليل، وهو أجر حجة.
عن عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُنَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا: ( مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً ) وفي رواية لمسلم: ( حجة معي ). رواه البخاري ( 1782 ) ومسلم ( 1256 ).
ثانيًا:
وحتى يحصِّل المسلم ذلك الأجر العظيم: فإن عليه أن يحرم للعمرة، ويؤدي مناسكها في شهر رمضان، لا أن يحرم لها في اليوم الأخير لشعبان، ولو أدى مناسكها في رمضان، ولا أن يحرم لها في رمضان، ويؤدي مناسكها في شوال.
فهما صورتان لا يكون لمؤدي العمرة فيهما أجر حجة:
الصورة الأولى: أن يحرم للعمرة في آخر شهر شعبان، ويؤدي المناسك بعد دخول شهر رمضان.
الصورة الأخرى: أن يحرم للعمرة قبل غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، ويؤدي مناسكها في ليلة العيد.
* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
والمعتمر في رمضان لا بد أن تكون عمرته من ابتداء الإحرام إلى انتهائه في رمضان، وبناء على ذلك نأخذ مثالًا آخر:
لو أن رجلًا وصل إلى الميقات في آخر ساعة من شعبان، وأحرم بالعمرة، ثم غربت الشمس، ودخل رمضان بغروب الشمس، ثم قدم مكة، وطاف، وسعى، وقصَّر، هل يقال: إنه اعتمر في رمضان؟.
الجواب: لا؛ لأنه ابتدأ العمرة قبل دخول شهر رمضان.
مثال ثالث: رجل أحرم بالعمرة قبل غروب الشمس من آخر يوم من رمضان، وطاف، وسعى للعمرة في ليلة العيد، فهل يقال: إنه اعتمر في رمضان؟.
الجواب: لا، لأنه لم يعتمر في رمضان؛ لأنه أخرج جزءًا من العمرة عن رمضان، والعمرة في رمضان من ابتداء الإحرام إلى انتهائه. ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 21 / 352، 353 ).
وهذا القول الذي ذكرناه عن الشيخ العثيمين رحمه الله أنه الصحيح في فقه المسألة: لم نجد غيره في كتب أهل العلم، بل لم نجد للمسألة ذِكرًا في كتبهم، إلا إشارة يسيرة عرضية في كتابٍ شافعي، ويمكن تخريج المسألة على ما ذكره العلماء في الإحرام للعمرة قبل أشهر الحج وأدائها في أشهره، هل يكون متمتعًا أم لا، وفي المسألة خلاف نذكره فيما يلي:
- فالعبرة عند المالكية هو متى يُحلُّ المعتمر من عمرته، لا متى يحرم لها، ففي الصورة الأولى التي ذكرناها سابقًا يكون – عندهم – معتمرًا في رمضان؛ لأنه أحل من عمرته فيه، ولا يكون كذلك في الصورة الثانية؛ لأنه أحل منها في شوال.
وقريب منه القول الآخر للشافعية، وهو أن عمرته في الشهر الذي يطوف فيه.
- وعند الحنابلة – وهو قول آخر عند الشافعية -: العبرة بالشهر الذي يهل فيه، لا بالشهر الذي يُحل به، وعليه: ففي الصورة الأولى التي ذكرناها لا يكون معتمرًا في رمضان؛ لأنه أهلَّ – أي: أحرم – في شعبان، بينما يكون معتمرًا في الصورة الأخرى؛ لأنه أهلَّ في رمضان.
- وعند الحنفية: العبرة بأداء أربعة أشواط من الطواف فأكثر، فمن أحرم في شعبان، وطاف أربعة أشواط فأكثر، ثم دخل عليه رمضان: فلا يعد معتمرًا في رمضان، وإن كان قد طاف أقل من أربعة أشواط ثم دخل عليه رمضان: فيعد معتمرًا في رمضان.
وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 14 / 8 ):
يشترط للمتمتع أن تكون عمرته في أشهر الحج، فإن اعتمر في غير أشهر الحج وحل منها قبل أشهر الحج ثم أحرم بالحج لا يكون متمتعا.
وهذا القدر متفق عليه بين الفقهاء.
إلا أن الحنفية أعطوا الأكثر حكم الكل فقالوا: لو طاف للعمرة أربعة أشواط في أشهر الحج يعتبر متمتعا وإن وقع الإحرام والأشواط الثلاثة قبل أشهر الحج.
وقال المالكية: يشترط فعل بعض ركن لعمرة ولو شوطا من السعي في وقت الحج. فمن أدى شوطا من السعي وحل من عمرته في أشهر الحج ثم حج من عامه فهو متمتع، وإن حلَّ من عمرته قبل أشهر الحج: فليس بمتمتع.
أما الحنابلة والشافعية – في قول -: فاشترطوا أن يكون الإحرام بالعمرة وأعمالها في أشهر الحج، فلو أحرم بها في غير أشهره: لم يكن متمتعا، وإن وقعت أفعالها في أشهر الحج؛ لأنه أتى بالإحرام – وهو نسك لا تتم العمرة إلا به – في غير أشهر الحج، فلم يكن متمتعًا كما لو طاف في غير أشهر الحج.
والقول الآخر للشافعية: أنه لو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج: يجب عليه دم التمتع؛ لأن عمرته في الشهر الذي يطوف فيه، واستدامة الإحرام في أشهر الحج بمنزلة ابتدائه فيها. انتهى.
والله أعلم.


