أحكام ومسائل القنوت في الصلاة
السؤال
السؤال:
[ أريد بيان ] كل ما يتعلق بالقنوت في الصلوات؟
الجواب
الجواب:
الحمد لله
أولًا: للقنوت عدة معانٍ، ومنها ما يتعلق بالصلاة ومنها ما هو خارجها.
* قال الحافظ ابن حجر:
ذكر ابن العربي أن القنوت ورد لعشرة معان، فنظمها شيخنا الحافظ زين الدين العراقي فيما أنشدنا لنفسه إجازة غير مرة:
ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد مزيدًا على عشر معاني مرضيه
دعاء خشوع والعبادة طاعـة إقـامتها إقـراره بالـعبوديـه
سكوت صلاة والقيام وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح القـنيه
” فتح الباري ” ( 2 / 491 ).
ثانيًا:
وما يتعلق بما في داخل الصلاة: الخشوع، وطول القيام في القراءة وبعد الركوع، وقنوت النوازل، وقنوت الوتر.
أ. عن أبي عمرو الشيباني قال: قال لي زيد بن أرقم: إنْ كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكلِّم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } فأُمرنا بالسكوت.
رواه البخاري ( 1142 ) ومسلم ( 539 ) وزاد – في آخره -: ” ونهينا عن الكلام “.
ب. عن جابر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل؟ قال طول القنوت.
رواه مسلم ( 756 ).
* قال النووي:
قوله صلى الله عليه وسلم: ” أفضل الصلاة طول القنوت “: المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمت، وفيه دليل للشافعي ومن يقول كقوله: إن تطويل القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود, وقد سبقت المسألة قريبًا، وأيضًا في أبواب صفة الصلاة.
” شرح مسلم ” ( 6 / 35، 36 ).
ج. عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركعة في صلاة شهرًا إذا قال: سمع الله لمن حمده يقول في قنوته: اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم نجِّ سلمة بن هشام، اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف.
قال أبو هريرة: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء بعدُ، فقلت: أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك الدعاء لهم، قال فقيل: وما تراهم قد قدموا.
رواه البخاري ، ومسلم ( 675 ).
د. عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علَّمَني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: ” اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت “. رواه الترمذي ( 464 ) وحسَّنه والنسائي ( 1745 ) وأبو داود ( 1425 ) وابن ماجه ( 1178 )، وصححه الشيخان: أحمد شاكر في ” تحقيق المسند ” ( 1718 )، والألباني في ” الإرواء ” ( 2 / 172 ).
ثالثًا:
قنت النبي صلى الله عليه وسلم في نازلة على بعض المشركين شهرًا، فإذا حصل للمسلمين نازله: جاز الدعاء في كل الصلوات، ولم يقنت في الفجر خاصة إلى أن توفي، بل الوارد في ذلك ضعيف، وليس من السنة المداومة على قنوت الوتر بل يفعل ويترك.
* قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:
لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح بصفة دائمة لا بالدعاء المشهور: ” اللهم أهدنا فيمن هديت…… الخ ” ولا بغيره، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقنت في النوازل أي إذا نزل بالمسلمين نازلة من أعداء الإسلام قنت مدة معينة يدعو عليهم ويدعو للمسلمين هكذا جاءت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وثبت من حديث سعد بن طارق الأشجعي أنه قال لأبيه: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال أي بني محدث…… أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وجماعة بإسناد صحيح.
أما ورد من حديث أنس رضي الله عنه ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا “، فهو حديث ضعيف عند أئمة الحديث.
” فتاوى إسلامية ” ( 1/169 ).
* وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى:
هذا السؤال تضمن مسألتين:
المسألة الأولى: القنوت في صلاة الفجر:
وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم وهي مبنية على ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ” أنه قنت يدعو لقوم أو يدعو على قوم “، فقنت يدعو للمستضعفين من المؤمنين في مكة وقنت يدعو على من قتلوا أصحابه القراء عليه الصلاة والسلام قنت شهرًا يدعو الله عليهم، ومن تأمَّل سنَّة الرسول عليه الصلاة والسلام: وجد أنَّ القول الصواب في هذه المسألة أنه لا قنوت في الفرائض إلا إذا نزلت بالمسلمين نازلة وحدثت حادثة تحتاج إلى الابتهال إلى الله عز وجل على اجتماع فإنه يقنت، وظاهر الأدلة أن القنوت ليس خاصًّا بصلاة الفجر عند نزول النوازل بل هو عام في كل الصلوات وعلى هذا فإذا كان القنوت في صلاة جهرية جهر به وإن كان في صلاة سرية يسر به، والذي نراه أن الحوادث المهمة يقنت وقت حدوثها ثم إذا صارت مستمرة فلا يقنت.
أما القنوت في الوتر وهو الشق الثاني من السؤال:
فإن القنوت في الوتر سنة لكن الاستمرار عليه دائمًا ليس من السنَّة بل إذا قنت أحيانًا فهو خير وإذا ترك فهو خير لأن القنوت علمه عليه الصلاة والسلام لابن ابنته الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ولكنه عليه الصلة والسلام لا أعلم أنه كان يقنت في وتره.
” فتاوى إسلامية ” ( 1 / 246 ).
رابعًا:
ويسن رفع اليدين في القنوت.
وهو مذهب أكثر الشافعية, قال ابن المنذر وروينا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم قال: وبه قال أحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.
* قال الشيخ ابن عثيمين – في مباحث قنوت الوتر -:
والصحيح أنه يرفع يديه؛ لأن ذلك صحَّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أحد الخلفاء الراشدين الذين لهم سنَّة متبعة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فيرفع يديه. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 24 ، 25 ).
خامسًا:
ولا يسن مسح الوجه بعد الدعاء لا في الصلاة ولا خارجها.
* قال النووي:
لا يمسح وهذا هو الصحيح, صححه البيهقي والرافعي وآخرون من المحققين، قال البيهقي: لست أحفظ في مسح الوجه هنا عن أحد من السلف شيئا, وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة, فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولا قياس، فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما نقله السلف عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة.
” المجموع ” ( 3 / 462 ).
سادسًا:
والسنة أن يكون قنوت الوتر قبل الركوع، وقنوت النوازل بعده، ومن جعلهما بعد الركوع: فلا حرج في ذلك.
عن عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قال: فإن فلاناً أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع، فقال: كذب، إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرًا، أراه كان بعث قوما يقال لهم القرَّاء زهاء سبعين رجلًا إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا يدعو عليهم.
رواه البخاري ( 957 ) ومسلم ( 677 ).
سابعًا:
ولا بأس من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر دعاء قنوت الوتر.
* قال الشيخ الألباني – رحمه الله -:
ثم اطلعتُ على بعض الآثار الثابتة عن بعض الصحابة وفيها صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر قنوت الوتر فقلت بمشروعية ذلك.
” إرواء الغليل ” ( 2 / 177 ).
والله أعلم.


